فکل حکم یؤدّی إلى الضرر ویصیر سبباً وعلة له، لیس من شرع الإسلام، فوجوب الوضوء، والصوم والحج الموجبة للضرر، ولزوم البیع الموجب لضرر المغبون وسلطنة سمرة على الدخول إلى عذقه من غیر استئذان، وحرمة الترافع إلى حکام الجور، مع توقف أخذ الحق علیه، کلها من الأحکام الضرریة منفیة.
و هذه الوجوه الثلاثة هی المتعارف ذکرها والتکلم فی ترجیحها فی الکتب والأبحاث.
رابعها ما کنت وجهت فی بعض أبحاثی من أن یکون وزانه وزان رفع الخطأ والنسیان، بأن یراد أن الأحکام المجعولة للعناوین العامة، منتفیة فی حصول الضرر، کما أنه یقع نفی الأحکام عن بعض أصناف الموضوعات مثل: «لا سهو فی سهو»(۱). و لا سهو للإمام مع حفظ المأموم». و لا شک لکثیر الشک »(۲). و «لا شک فی الثنائیة والمغرب» (۳) کذلک یقع نفیها من بعض الموضوعات العامة، مثل «رفع عن أمتی تسعة الخطأ والنسیان وما استکرهوا علیه ، . . . » (٤).
فالوجوب المجعول للوضوء، والقیام ،والصیام والحجّ مرفوع، ومنفی فی صورة التضرر بها.
واللزوم المجعول للبیع ، والصلح والسلطنة على الدخول فی ملکه کذلک .
و الظاهر الراجح عندی بین المعانی الأربعة هو الأول ، وهو الذی لا تسبق الأذهان الفارغة عن الشبهات العلمیة إلا إلیه.
____________________
(١) الفقیه ۲۳۱:۱ قطعة من الحدیث ،۱۰۲۸ ، الکافی ٣٥٨:٣ قطعة من الحدیث ،٥ ، التهذیب ٥٤:٣ قطعة من الحدیث ۱۸۷ .
(۲) هذان النصان ــ ظاهراً ــ من القواعد الفقهیة المصطادة من الروایات، إذ لم نجد لهما لفظاً مطابقاً. أما الأولى فالروایات الدالة علیها متعدّدة، منها على سبیل المثال ما فی الکافی ٣٥٨:٣، ٣٥٩ حدیثه و ٧، التهذیب ٢ ، ٣٤٤:٣ و ٥٤ حدیث ١٤٢٨ و ١٨٧ ، الفقیه ۲۳۱:۱ حدیث ۱۰۲۸.
و هکذا الثانیة ممّا یدلّ علیها ما فی الکافی ٣٥٨:٣ و ٣٥٩ حدیث ۲ و ۸ و ۹ ، التهذیب ١٥٣:٢ و ١٨٨ و ٣٤٣ و ٣٤٤ حدیث ٦٠٤ و ٧٤٧ و ١٤٢٤ و ١٤٢٥ ، الفقیه ٢٢٤:١ حدیث ٩٨٩٩٨٨.
(۳) و هذه کسابقتیها لا نصّ مطابق لها والروایات الدالة علیها کثیرة منها ما فی التهذیب ۱۷۸:۲ وما بعدها حـدیـث ٧١٤ ــ ۷۱۸ و ۷۲۰ ــ ۷۲۳ ، الإستبصار ٣٦٥:١ باب ٢١٤ باب الشک فی فریضة الغداة الأحادیث ١٣٩٠ ــ ١٣٩٤ و ١٣٩٦، وغیرها کثیر.
(٤) الخصال: ٤١٧ .
