و من المعلوم فی المعنى الثانی: أن مجرد الحکم بوجوب تدارک الضرر لا یصحح نفیه والمصحح هو نفس التدارک .
کما أن المعنى الثالث ــ من نفی المسبب وإرادة السبب ــ لم یعهد فی مثل هذا الترکیب أبداً، وإنّما المعهود النهی أو نفی الکمال فی «لا صلاة لجار المسجد إلا فی المسجد» (۱) و «لا علم إلا ما نفع» و «لا سفـر إلا برفیق» و « لا کلام إلا ما أفاد وإن أمکن إرجاع الثلاثة إلى جهة واحدة.
والمعنى الرابع و إن کان معهوداً فی هذا الترکیب کما سمعت، إلا أنه فیما إذا ثبت حکم الموضوع عام، وأرید نفیه عن بعض أصنافه، کما فی الأمثلة المتقدمة، ومن الواضح أنه لم یجعل لنفس الضرر حکم یراد نفیه عن بعض أصنافه.
و أما نفی حکم موضوع آخر عنه فإرادته تحتاج إلى قرینة واضحة، وهی منتفیة فی مقامنا .
و منه تبین أن ما اشتهر ــ من أن حدیث نفی الضرر نفی للحکم بلسان نفی الموضوع وهو أمر ذائع ــ مغالطة، إذ لو سلّم الشیوع فإنّما هو فی نفی حکم الموضوع عن بعض أصنافه، بلسان نفی الموضوع، لا نفی السبب بلسان نفی المسبب، ولا نفی حکم موضوع آخر، بلسان نفی موضوع آخر مغایر له .
و بالجملة فلا إشکال أنّ المتبادر إلى الأذهان الخالیة من أهل المحاورات ــ قبل أن ترد (۲) علیها شبهة التمسک بالحدیث فی نفی الحکم الوضعی ــ لیس إلا النهی التکلیفی.
مضافاً إلى ما عرفت من أنّ الثابت من صدور هذا الحدیث الشریف إنما هو فی قضیة سمرة بن جندب، وأنه ثبت فیها (لا ضرر ولا ضرار على مؤمن» ولا شک أنّ اللفظ بهذه الزیادة ظاهر فی النهى.
على أن قوله صلىاللهعليهوآله لسمرة : «انک رجل مضار، ولا ضرر ولا ضرار على
____________________
(۱) مستدرک وسائل الشیعة ٢٢٦:١ باب ۲ من أحکام المسجد حدیث ۲ حاکیاً له عن لب اللباب، دعائم الإسلام ،١٤٨:١ ، مستدرک الحاکم ٢٤٦:١ ، الجامع کبیر ٩١٢:١ ، سنن الدارقطنی ٤١٩:٢ و ٤٢٠ حدیث ٢٩١ ، الجامع الصغیر ٧٤٨:٢ حدیث ٩٨٩٨ .
(۲) فی الأصل: یورد.
