باق ، وإذا كان عمرا فهو قد خرج.
والظاهر هنا ـ كما ذكر غير واحد ـ جريان استصحاب الكلي أيضا ، وترتب أثره وإن لم يحرز به أثر خصوص الفرد الطويل ، لعدم تمامية أركان الاستصحاب فيه.
وقد يستشكل فيه بوجهين :
أحدهما : أن الكلي الطبيعي لا وجود له إلا بوجود فرده ، فموضوع الأثر حقيقة هو الفرد الذي يوجد الكلي ضمنه ، فمع عدم جريان الاستصحاب في الفرد ـ لعدم تمامية ركني الاستصحاب فيه ، لتردده بين مشكوك الحدوث ومعلوم الارتفاع ـ لا مجال لجريان الاستصحاب في الكلي.
ويندفع بأن المستصحب ليس هو الكلي بنفسه لا في ضمن فرد ، بل الكلي في ضمن الفرد المعلوم الحدوث. وعدم تمامية ركني الاستصحاب في الفرد المذكور بكل من خصوصيتيه الفرديتين لا ينافي تماميتها في ذلك الفرد بما هو فرد للكلي وبعنوانه الذي صار به موضوعا للأثر.
نظير ما لو تردد الكلي في القسم الأول بين فردين كل منهما محتمل البقاء ، كما لو علم سابقا بوجود زيد أو عمرو في الدار واحتمل بقاؤه فيها على كلا التقديرين ، حيث لا ريب في جريان استصحاب بقاء الإنسان في الدار ، وإن لم يتم ركنا الاستصحاب في كل من الفردين بخصوصيته ، لعدم اليقين بدخوله فيها.
ثانيهما : أن الشك في بقاء الكلي لما كان مسببا عن الشك في حدوث الفرد الطويل ، كان استصحاب عدم حدوث الفرد المذكور حاكما على استصحاب الكلي ، ومانعا من ترتب العمل عليه.
ويندفع بأن الفرد والكلي متحدان حقيقة ، ومختلفان عنوانا ، من دون
![الكافي في أصول الفقه [ ج ٢ ] الكافي في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4381_alkafi-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
