وفيه : أن مجانبة المتشرعة للتكرار ـ لو تمت ـ لا تختص بالعبادات. مع أنها قد تكون ناشئة من صعوبته ، لا من ارتكاز عدم مشروعيته عندهم ، ولذا قد يقدمون عليه مع صعوبة الفحص. كما أن سيرة العلماء ـ كالاتفاق المدعى ـ لم تتضح بنحو تنهض بالاستدلال ، ولا سيما أن مساق حديثهم في دليل الانسداد يناسب عدم وجوب الاحتياط ، لا عدم جوازه.
ومثله ما ذكره قدسسره من أنه مستلزم للعب بأمر المولى. قال : «من أتى بصلوات غير محصورة لإحراز شروط صلاة واحدة بأن صلى في موضع تردد فيه القبلة بين أربع جهات في خمس أثواب أحدها طاهر ساجدا على خمسة أشياء أحدها ما يصح السجود عليه مائة صلاة مع التمكن من صلاة واحدة يعلم فيها تفصيلا اجتماع الشروط الثلاثة ـ يعد في العرف والشرع لاعبا بأمر المولى. والفرق بين الصلوات الكثيرة وصلاتين لا يرجع إلى محصل».
إذ فيه ـ مع أنه يجري في التوصليات ـ أنه إن أريد باللعب بأمر المولى ما يساوق الاستهانة به فهو ممنوع جدا. وإن أريد به ما يساوق عدم الغرض العقلائي المصحح للعمل فهو ليس محذورا. على أنه لا يلزم فيما لو كان للمكلف غرض عقلائي مصحح لتحمل مشقة التكرار ، كصعوبة الفحص ، أو الاهتمام بإصابة الواقع ، كما في بعض الشبهات الموضوعية وغالب الشبهات الحكمية ، حيث لا يوجب الفحص فيها اليقين بالواقع بل معرفة مؤدى الحجة عليه. ومنه يظهر الفرق بين مراتب التكرار ، فإنه كلما زاد احتاج لغرض أهم عند العقلاء. بل ما ذكره من عدم الفرق بين القليل والكثير لا يناسب اقتصاره في تطبيق اللعب على الكثير.
ومن هنا لا مجال للخروج عن مقتضى الإطلاقات اللفظية والمقامية والأصل على ما يتضح بملاحظة ما سبق هنا وفي مبحث التعبدي والتوصلي.
![الكافي في أصول الفقه [ ج ٢ ] الكافي في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4381_alkafi-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
