نولدكه تجنّى عليه بعض أصحاب النقل في الشرق ، واتهموه بالطعن في الدين ، وزعموا أن الذين يتتبّعون هذ الطريقة ليسوا خالين من المحاباة في أبحاثهم مع أن انصافهم وصدق نيّتهم وعدم محاباتهم ظاهر ويتبين من كتبهم أنّهم لا يرومون إلّا الكشف عن الحق ، وكان عيبهم الوحيد في أعين أهل النقل أنّهم يعتبرون المتن دون الاسناد ويختارون من آراء القدماء ما يطابق ظروف الأحوال من أسانيد متواترة كانت أم ضعيفة ، فكثيرا ما تناقض نتائج أبحاثهم بهذه الطريقة تعليم أهل النقل الّذي قد عرف بين العلماء من زمن بعيد.
ولمّا كان في إيضاح كل ما قالوه إطالة لمقدّمتنا هذه المراعى فيها الاختصار بقدر الامكان فنكتفي بعرض بعض نتائج أبحاثهم إفادة : للقراء ومثالا ينسج عليه الباحثون ، ونذكر أهمّ هذه النتائج في ما يأتي :
١ ـ لمّا قبض النبيّ (ص) لم يكن في أيدي قومه كتاب ـ قيل إنّ النبيّ (ص) كان كلّما نزلت عليه آيات أمر بكتابتها وكان يعرض على جبريل مرّة في كلّ سنة ما كتب من الوحي في تلك السنة وعرضه عليه مرّتين سنة موته ، وهكذا جمع القرآن كله في حياة النبي (ص) في صحف وأوراق ، وكان مرتبا كما هو الآن في سوره وآياته إلّا أنّه كان في صحف لا في مصحف ، وهذا الرأي لا يقبله المستشرقون لأنّه يخالف ما جاء في أحاديث اخرى أنّه قبض (ص) ولم يجمع القرآن في شيء ، وهذا يطابق ما روى من خوف عمر بن الخطاب وأبي بكر الصديق لما استحر القتل بالقرّاء يوم اليمامة وقالا إنّ القتل استحرّ بقرّاء القرآن ونخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء في المواطن كلّها فيذهب قرآن كثير ، ويتبين من هذا أن سبب الخوف هو قتل القرّاء الذين كانوا قد حفظوا القرآن ، ولو كان القرآن قد جمع وكتب لما كانت هناك علة لخوفهما ، وفضلا عن ذلك فان علماء الغرب لا يوافقون على أن ترتيب نص القرآن كما هو اليوم في أيدينا من عمل النبيّ (ص).
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
