من ولاية العهد ، ويبايع لولده عبد العزيز فأبى سليمان ، فكتب إلى عماله ودعا الناس إلى ذلك ، فلم يجبه إلّا الحجّاج وقتيبة وخواص من الناس ، ومات الوليد في سنة (٩٦ ه) ولم يتم له خلع سليمان.
وولي بعده سليمان بن عبد الملك وولى يزيد بن المهلّب العراق ، ثمّ خراسان ، وأمره بمعاقبة آل الحجّاج بن يوسف ، ودفع إليه أصحاب الحجّاج ، وأمره أن يعذّبهم حتى يستخرج الأموال منهم ، وتتبّع سليمان أصحاب الحجّاج يسومهم سوء العذاب ، وقام يزيد بن المهلب في العراق يعذب عمّال الحجّاج ، وأشخص إلى الخليفة سليمان يزيد بن أبي مسلم وكان الحجّاج قد استخلفه من بعده على إمرة العراق ، ولمّا ادخل يزيد على الخليفة سليمان وكان يزيد قصيرا ، خفيف البدن ، فلمّا رآه قال له : أنت يزيد؟ قال : نعم.
قال : صاحب الحجّاج والأفعال الّتي بلغتني مع ما أرى من دمامة خلقتك؟
قال : ذاك والله أنّك رأيتني والدنيا عليك مقبلة ، وهي عنّي مدبرة ، ولو رأيتها وهي إلي مقبلة ، وعنك مدبرة ، لاستعظمت ما استصغرت ، واستجللت ما استحقرت.
قال : أين ترى الحجّاج يهوي في النار؟
قال : لا تقل هذا يا أمير المؤمنين لرجل يحشر عن يمين أبيك وشمال أخيك ، وأنزله حيث شئت تنزلهما معه.
فقال ليزيد بن المهلب : خذه إليك ، فعذّبه بألوان العذاب ، حتى تستخرج منه الأموال (١).
__________________
(١) ترجمة يزيد بن المهلّب في وفيات الأعيان ٥ / ٢٢٢ ، رقم الترجمة ٧٨٧. وفي تاريخ ابن الأثير (٤ / ٢٠٨) ذكر حوادث سنة ٩٠ ه ، وابن كثير ٩ / ٧٨ ، واليعقوبي (٢ / ٢٩٠ ـ ٢٩٥).
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
