كانت تلكم رواية ابن أبي الحديد عن صحيح البخاري ، وفي طبعات البخاري في عصرنا بدل لفظ (آل أبي طالب) ب : (آل أبي فلان).
وروى الطبري انّ المغيرة بن شعبة أقام سبع سنين وأشهرا في الكوفة لا يدع ذمّ عليّ والوقوع فيه ، والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم ، والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له والتزكية لأصحابه (١) ، غير أنّ المغيرة كان يداري ، فيشتدّ مرّة ، ويلين اخرى.
وروى الطبري : أنّ المغيرة بن شعبة قال لصعصعة بن صوحان العبدي وكان المغيرة أميرا على الكوفة من قبل معاوية : «إيّاك أن يبلغني عنك أنك تعيب عثمان عند أحد من الناس ، وإيّاك أن يبلغني عنك أنّك تظهر شيئا من فضل عليّ علانية ، فإنّك لست بذاكر من فضل عليّ شيئا أجهله ، بل أنا أعلم بذلك ، ولكنّ هذا السلطان قد ظهر ، وقد أخذنا بإظهار عيبه للناس ، فنحن ندع كثيرا ممّا امرنا به ، ونذكر الشيء الّذي لا نجد منه بدّا ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا تقيّة ، فإن كنت ذاكرا فضله ، فاذكره بينك وبين أصحابك ، وفي منازلكم سرّا ، وأمّا علانية في المسجد ، فإنّ هذا لا يحتمله الخليفة لنا ولا يعذرنا به ...» (٢) الحديث.
وقال اليعقوبي (٣) ما موجزه :
وكان حجر بن عدي الكندي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي وأصحابهما من شيعة عليّ بن ابي طالب ، إذا سمعوا المغيرة وغيره من أصحاب معاوية ، وهم يلعنون عليّا على المنبر ، يقومون فيردون عليهم ، ويتكلّمون في ذلك.
فلمّا قدم زياد الكوفة ، وجّه صاحب الشرطة إليهم ، فأخذ جماعة منهم
__________________
(١) الطبري ، ط. أروبا ٢ / ١١٢.
(٢) الطبري ، ط. أروبا ٢ / ٣٨ ؛ وابن الأثير ٣ / ١٧١ ، ط. مصر.
(٣) اليعقوبي ٢ / ٢٣٠.
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
