ففعل وأذن لهم عليّ ، فلمّا سمع بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة وخرج به ناس يسير من أهله وهم يريدون به حائطا بالمدينة يقال له حشّ كوكب كانت اليهود تدفن فيه موتاهم ؛ فلمّا خرج به على الناس رجموا سريره وهمّوا بطرحه ؛ فبلغ ذلك عليّا ، فأرسل إليهم يعزم عليهم ليكفّن عنه ففعلوا ، فانطلق به حتّى دفن في حشّ كوكب ؛ فلمّا ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلك الحائط حتى أفضى به إلى البقيع ؛ فأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتّى اتّصل ذلك بمقابر المسلمين.
وفي حديث آخر له قال : دفن عثمان (رض) بين المغرب والعتمة ولم يشهد جنازته إلّا مروان بن الحكم وثلاثة من مواليه وابنته الخامسة ، فناحت ابنته ورفعت صوتها تندبه ، وأخذ الناس الحجارة وقالوا : نعثل ، وكادت ترجم ... الحديث (١).
* * *
أوردنا حوادث عصر الخليفة عثمان بشيء من التفصيل ؛ لأنّ درك الحوادث التي جرت بعده يتوقف على استيعاب الحوادث الّتي جرت في عصره باتقان وتدبّر ، وكان من خصائص المجتمع في عصره أن القرّاء ورواة حديث الرسول (ص) تلقوا من الذلّ والهوان والتشريد وكسر الأضلاع والحرمان من عطائهم السنوي ما لم يتلقوه قبل عصره. ونشر في عصره من تفسير القرآن ورواية حديث الرسول (ص) ما كان محظورا نشره قبل عصره ، وقد مرّ بنا أن محمّد بن أبي بكر ومحمّد بن أبي حذيفة أخبرا أهل مصر بأنّ واليهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان رسول الله (ص) أباح دمه ونزل القرآن بكفره حين قال
__________________
(١) الطبري ٥ / ١٤٣ ـ ١٤٤ ، وط. أوربا ١ / ٣٠٤٦ ؛ وابن الأثير ٣ / ٧٦ ؛ وابن أعثم ص ١٥٩ ؛ وراجع الرياض النضرة ٢ / ١٣١ ـ ١٣٢.
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
