بيته ولا يرتدي رداءه ، حتى يجمعه.
وبناء عليه فإنّ القرآن الّذي أخذه الإمام عليّ من بيت رسول الله (ص) وجمعه هو القرآن الّذي كان رسول الله (ص) يأمر كتّابه بتدوين آياته عند نزولها بإشرافه ، غير ان ذلك القرآن كان موزّعا في صحف ورقاع وما شابههما فجمعها الإمام بضم بعضها إلى بعض في ثلاثة أيام.
ولا بدّ أن يكون مع الآيات الّتي دونت بأمر الرسول (ص) ما أوحى الله ـ تعالى ـ إليه في شرح ما يحتاج إلى الشرح والبيان مثل بيان عدد ركعات الصلاة وأذكارها وشأن نزول الآيات وفي أي مناسبة نزلت ، ولذلك كانوا يقولون (لو اصيب ذلك الكتاب كان فيه علم).
ولو كان مكتوبا فيه الآيات دون شرح لما قالوا ذلك ، وبما أن عصبة الخلافة كانوا يعلمون أن في ما دوّن في ذلك المصحف في بيان الآيات بأمر الرسول (ص) وممّا اوحي إليه يخالف سياسة الحكم ، فقد أبوا أن يقبلوا ذلك المصحف فرجعه الإمام إلى بيته ، وورثه من بعده الأئمة من بنيه كابرا بعد كابر.
وينبغي أن نشير هنا أن الرسول (ص) كان قد أعد وصيّه الإمام عليّا (ع) في حياته للقيام بهذا العمل ، فقد روى ابن سعد في طبقاته بسنده عن الإمام عليّ (ع) انّه قال : والله ما نزلت آية إلّا وقد علمت في ما نزلت ، وأين نزلت ، وعلى من نزلت ، إن ربي أعطاني قلبا عقولا ولسانا ناطقا.
وقال : سلوني عن كتاب الله ، فإنّه ليس من آية إلّا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار في سهل نزلت أم في جبل (١).
وقد تأتّى له ذلك بما اختصّ به من قربى رسول الله (ص) وقربه.
__________________
(١) طبقات ابن سعد ، ط. بيروت ١٣٧٦ ه ، ٢ / ٣٣٨.
![القرآن الكريم وروايات المدرستين [ ج ٢ ] القرآن الكريم وروايات المدرستين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4263_alquran-alkarim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
