سورة السّجدة
١ ـ قوله تعالى : (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ ..) [السجدة : ٥] الآية.
إن قلت : لم قال هنا : (فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ) وفي المعارج : (فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ؟!)
قلت : المراد باليوم هنا ، مدّة عروج الله تعالى : ـ أي عروج تدبيره وأمره ـ من الأرض إلى السماء الدنيا ، وبه تمّ عروج الملائكة من الأرض إلى العرش.
أو المراد به في الموضعين : " يوم القيامة" ومقداره ألف سنة من حساب أهل الدنيا ، إذا تولّى الحساب فيه الله تعالى ، وخمسين ألف سنة لو تولّى فيه الحساب غير الله تعالى.
أو المراد : أنه كألف سنة في حقّ خواصّ المؤمنين ، وخمسين ألف سنة في حقّ عوامّهم.
أو المراد : أنه كألف سنة في حقّ المؤمن ، وخمسين ألف سنة في حقّ الكافر.
٢ ـ قوله تعالى : (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ) [السجدة : ٧] بسكون اللام وفتحها.
إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن في مخلوقاته تعالى قبيحا ، كالشرور والمعاصي؟
قلت : (أَحْسَنَ) بمعنى أتقن وأحكم ، أو (أَحْسَنَ) بمعنى : علم ، كما يقال : فلان لا يحسن شيئا أي لا يعلمه ، فمعناه بسكون اللام : علم خلق كل شيء ، وبفتحها : علم كلّ شيء خلقه.
٣ ـ قوله تعالى : (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) [السجدة : ٨].
قاله هنا بلفظ : (مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) وفي المؤمنون : (مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ،) لأنّ المذكور هنا صفة ذرّية آدم عليهالسلام.
٤ ـ قوله تعالى : (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ..) [السجدة : ٩] الآية.
المراد ب (رُوحِهِ :) جبريل ، وإلا فالله منزّه عن الروح ، الذي يقوم به الجسد ، وتكون به الحياة ، وأضافه إلى نفسه تشريفا ، وإشعارا بأنه خلق عجيب ، مناسب للمقام.
