آل عمران
١ ـ قوله تعالى : (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ.)
إن قلت : كيف قال هنا : (نَزَّلَ) ثم قال : (وَأَنْزَلَ) مرتين؟
قلت : للاحتراز عن كثرة التكرار.
خص المشدّد بالأول لمناسبته (مُصَدِّقاً.)
وقيل : لأن القرآن نزل منجّما ، والتوراة والإنجيل نزلا جملة واحدة ، فحيث عبّر فيه ب" نزل" أريد الأول ، أو" أنزل" أريد الثاني.
وردّ الأول بقوله : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً) [الفرقان : ٣٢].
والثاني بقوله : (وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ) [آل عمران : ٤] إن أريد به القرآن.
وبقوله : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ) [آل عمران : ٧].
وبقوله : (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) [البقرة : ٤].
٢ ـ قوله تعالى : (مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ)
سمّى ما مضى بأنه (بَيْنَ يَدَيْهِ) لغاية ظهور أمره.
٣ ـ قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) [آل عمران : ٥].
قدّم الأرض على السماء هنا وفي موضع من يونس وإبراهيم وطه والعنكبوت عكس الغالب في سائر الآيات ، لأن المخاطبين في الخمس كائنون في الأرض فقط ، بخلافهم في غيرها كذا قيّد.
٤ ـ قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ.)
إن قلت : كيف قال ذلك ومن للتبعيض ، وقال في هود : (كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ) وهو يقتضي إحكام آياته كلّها؟
قلت : المراد ب (مُحْكَماتٌ) هنا : النّاسخات ، أو العقليّات ، أو ما ظهر معناه.
كما أن المراد ب المتشابهات المنسوخات ، أو الشرعيّات ، أو ما كان في معناها غموض ودقّة.
