سورة الزّمر
١ ـ قوله تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ..) [الزمر : ٢].
عبّر فيه هنا ب" إلى" وفيه في أثناء السورة ب" على" .. تقدّم في البقرة الفرق بين" إلى" و" على" ونزيد هنا أنّ كل موضع خوطب فيه النبيّ صلىاللهعليهوسلم بالإنزال ، أو التنزيل ، أو النزول ، إن عدّي ب" إلى" ففيه تكليف له ، أو ب" على" ففيه تخفيف عنه ، فما هنا تكليف له بالإخلاص في العبادة بدليل قوله : (فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ) [الزمر : ٢] وما في أثناء السورة تخفيف عنه بدليل قوله : (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) أي لست بمسؤول عنهم.
٢ ـ قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ) [الزمر : ٣].
أي دائم على كفره وكذبه ، أو لا يهديه إلى حجة يلزم بها المؤمنين ، وإلا فكم هدي من كافر.
٣ ـ قوله تعالى : (لَوْ أَرادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ ..) [الزمر : ٤] الآية.
إن قلت : كيف يكون قوله فيها : (لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ) مع أن كل من ادّعى له ولدا ، أن نسب إليه ولدا قال : إن الله اصطفاه من خلقه فجعله ولدا؟!
قلت : إن جعل ردّا على اليهود في قولهم : إن عزيرا ابن الله ، وعلى النّصارى في قولهم : إنه المسيح .. كان معناه : لاصطفى ولدا من الملائكة لا من البشر ، لأن الملائكة أشرف من البشر بلا خلاف بين اليهود والنصارى.
أو ردّا على مشركي العرب في قولهم : إنه الملائكة ، كان معناه : لاصطفى ولدا من جنس ما يخلق كل شيء يريده ، ليكون ولده موصوفا بصفته ، لا من الملائكة الذين لا يقدرون على إيجاد جناح بعوضة.
ولا يرد على هذا خلق عيسى عليهالسلام الطّير ، لأنه ليس بتامّ ، أو لأنه بمعنى التقدير من الطين ، ثم الله يخلقه حيوانا ، بنفخ عيسى عليهالسلام إظهارا لمعجزته.
٤ ـ قوله تعالى : (خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ..) [الزمر : ٥] أي بسبب إقامته.
٥ ـ قوله تعالى : (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها ..) [الزمر :٦]
