سورة الرّعد
١ ـ قوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الرعد : ٣].
ختم الآية هنا ب (يَتَفَكَّرُونَ) وختمها بعد ب (يَعْقِلُونَ) [الرعد : ٤] ، لأن التفكر في الشيء سبب لتعقله ، والسبب مقدم على المسبب ، فناسب تقدم التفكر على التعقل.
٢ ـ قوله تعالى : (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ..) [الرعد : ١٥] الآية.
إن قلت : كيف قال ذلك هنا ، وقال في الحج : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ..) [الحج : ١٨] وفي النحل : (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ..) [النحل : ٤٩]؟!
قلت : لأنه هنا ذكر العلويات ، من الرعد ، والبرق ، والسحاب ، ثم الملائكة بتسبيحهم ، ثم الأصنام والكفار ، فبدأ بذكر (مَنْ فِي السَّماواتِ) ليقدم ذكرهم ، وأتبعهم من في الأرض ، ولم يذكر" من" استخفافا بالأصنام والكفار.
وفي الحج تقدم ذكر المؤمنين وسائر الأديان ، فقد ذكر (مَنْ فِي السَّماواتِ) لشرفهم ، ثم قال (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) ليقدم ذكر المؤمنين.
وفي النحل : تقدم ذكر ما خلقه الله عامّا ، ولم يكن فيه ذكر الملائكة والرعد ، ولا الإنس بالتصريح ، فاقتضت الآية (ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) فقال في كل آية ما يناسبها.
٣ ـ قوله تعالى : (اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ..) [الرعد : ٢٦].
قاله هنا ، وفي القصص ، والعنكبوت ، والروم ، بلفظ (اللهُ) وفي الإسراء ، وفي سبأ في موضعين بلفظ الرب ، وفي الشورى بإضمار لفظ الله وبزيادة (اللهُ) في العنكبوت ، وفي ثاني موضعي سبأ ، موافقة لتقدم تكرر لفظ (اللهُ) في السور الأربع ، ولتقدم تكرر لفظ الرب في المواضع الثلاثة ، ولتقدم تكرر الإضمار في الشورى.
وزاد في العنكبوت (مِنْ عِبادِهِ) و (اللهُ) موافقة لبسط الكلام على الرزق المذكور فيها صريحا.
وزاد في القصص (مِنْ عِبادِهِ) موافقة لذلك ، وإن كان لفظ الرزق فيه
