سورة سبأ
١ ـ قوله تعالى : (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ..) [سبأ : ٩] الآية.
" ما بين يدي الإنسان" : كلّ ما يقع نظره عليه من غير أن يحوّل وجهه إليه. " وما خلفه" : هو كلّ ما يقع نظره عليه ، حتى يحوّله إليه فيعم الجهات كلها.
فإن قلت : هلّا ذكر الأيمان والشمائل كما ذكرها في قوله : (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) [الأعراف : ١٧]
قلت : لأنه وجد هنا ما يغني عن ذكرهما ، من لفظ العموم والسماء والأرض بخلافه ثمّ.
٢ ـ قوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) [سبأ : ٩].
قاله هنا بتوحيد" الآية" وقال بعده : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) بجمعها ، لأنّ ما هنا إشارة إلى إحياء الموتى ، فناسب التوحيد. وما بعد إشارة إلى" سبأ" قبيلة تفرّقت في البلاد ، فصارت فرقا فناسب الجمع.
٣ ـ قوله تعالى : (يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ) [سبأ : ١٣].
أي : نقوشا من أبنية ، أو صورا من نحاس ، أو زجاج ، أو رخام.
إن قلت : كيف أجاز سليمان عليهالسلام عمل الصّور؟!
قلت : يجوز أن يكون عملها جائزا في شريعته ، وأن تكون غير صور الحيوان وهو جائز في شريعتنا أيضا.
٤ ـ قوله تعالى : (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ ..) [سبأ : ١٥] الآية.
وحّد الآية مع أن الجنتين آيتان ، لتماثلهما في الدلالة ، واتحاد جهتهما ، كقوله تعالى : (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) [المؤمنون : ٥٠].
٥ ـ قوله تعالى : (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ..) [سبأ : ٢٤].
إن قلت : ما معنى التشكيك في ذلك؟!
قلت : هذا من إجراء المعلوم مجرى المجهول ، بطريق اللّفّ والنشر المرتّب ، و" أو" في الموضعين بمعنى الواو ، والتقدير : وإنّا لعلى هدى ، وأنتم في ضلال مبين ، وإنما جاء
