سورة الملك
١ ـ قوله تعالى : (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) [الملك : ٢].
قدّم الموت لأنه هو المخلوق أولا ، لقوله تعالى : (وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) [البقرة : ٢٨].
٢ ـ قوله تعالى : (ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ..) [الملك : ٣].
أي من خلل وعيب ، وإلا فالتفاوت بين المخلوقات ، بالصّغر والكبر وغيرهما كثير.
٣ ـ قوله تعالى : (فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ) [الملك : ٣].
قاله بعده : (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ) قيل : أي مع الكرّة الأولى ، فتصير ثلاث مرّات ، والمشهور أنّ المراد بهذه التثنية التكثير ، بدليل قوله تعالى : (يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً) أي ذليلا (وَهُوَ حَسِيرٌ) أي كليل ، وهذان الوصفان لا يتأتّيان بنظرتين ولا ثلاث ، فالمعنى كرّات كثيرة ، كنظيره في قولهم : لبّيك وسعديك ، وحنانيك ودواليك ، وهذا كذلك.
٤ ـ قوله تعالى : (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ ..) [الملك : ١٦].
ليس بتكرار مع قوله تعالى : (أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً) لأن الأول في تخويفهم بخسف الأرض بهم ، والثاني في تخويفهم بالحصب من السماء ، وقدم الأول ، لأن الأرض التي جعلها الله مقرا لهم ، وعبدوا فيها غيره ، أقرب إليهم من السماء البعيدة عنهم.
إن قلت : كيف قال : (مَنْ فِي السَّماءِ) مع أنه تعالى ليس فيها ولا غيرها ، بل هو تعالى منزه عن كل مكان؟!
قلت : المعنى من ملكوته في السماء ، التي هي مسكن ملائكته ، ومحلّ عرشه وكرسيّه ، واللوح المحفوظ ، ومنه تنزل أقضيته وكتبه.
" تمت سورة الملك"
