سورة التّغابن
١ ـ قوله تعالى : (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ) [التغابن : ١].
كرّر (" ما") هنا وفي قوله بعد : (وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ) تأكيدا وتعميما للاختلاف ، فناسب ذكر (" ما") فيهما ، لأن تسبيح ما في السّموات ، مخالف لتسبيح ما في الأرض ، كثرة وقلّة ، ووقوعا ، من حيوان وجماد ، وإسرارنا مخالف لعلانيتنا ، فناسب ذكر (" ما") فيهما ، ولم يكررها في قوله : (يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) لعدم اختلاف علمه تعالى ، إذ علمه بما تحت الأرض ، كعلمه بما فوقها ، وعلمه بما يكون كعلمه بما كان ، فناسب حذفها فيه.
٢ ـ قوله تعالى : (ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللهُ) [التغابن : ٦].
قوله : (فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللهُ) مرتّب على قوله : (ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ.)
فإن قلت : ظاهره أن استغناءه بعد إتيان الرسل بالبيّنات ، مع أنه مستغن دائما؟!
قلت : معناه ظهر استغناؤه عن إيمانهم ، حيث لم يلجئهم إليه مع قدرته على ذلك.
٣ ـ قوله تعالى : (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً) إلى قوله (أَبَداً) [التغابن : ٩].
ذكر مثله في الطلاق (١) ، لكن زاد هنا (يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ) لأن ما هنا تقدمه (أَبَشَرٌ يَهْدُونَنا) الآيات ، وأخبر فيها عن الكفار بسيئات تحتاج إلى تكفير ، فناسب ذكر (يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ) بخلاف ما في الطلاق لم يتقدّمه شيء من ذلك.
٤ ـ قوله تعالى : (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ..) [التغابن : ١١].
__________________
(١) أشار إلى قوله تعالى في الطلاق (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقاً) الطلاق (١١).
