سورة النّمل
١ ـ قوله تعالى : (تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ) [النمل : ١].
إن قلت : الكتاب المبين هو القرآن ، فكيف عطفه عليه ، مع أن العطف يقتضي المغايرة؟!
قلت : المغايرة تصدق بالمغايرة لفظا ومعنى ، وباللفظ فقط ، وهو هنا من الثاني ، كما في قوله تعالى : (أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) [البقرة : ١٥٧].
أو المراد بالكتاب المبين : هو اللوح المحفوظ ، فهو هنا من الأول.
فإن قلت : لم قدّم القرآن هنا على الكتاب ، وعكس في الحجر؟
قلت : جريا على قاعدة العرب في تفننهم في الكلام.
٢ ـ قوله تعالى : (سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) [النمل : ٧].
فإن قلت : كيف قال هنا ذلك ، وفي طه : (لَعَلِّي آتِيكُمْ) وأحدها قطع ، والآخر ترجّ ، والقضيّة واحدة؟!
قلت : قد يقول الراجي إذا قوي رجاؤه : سأفعل كذا ، وسيكون كذا ، مع تجويزه عدم الجزم.
٣ ـ قوله تعالى : (فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها) [النمل : ١٨].
المراد بالنّار عند الأكثر" النّور" وبمن فيها" موسى" ومن حولها" الملائكة" أو العكس ، بأن بارك الله من في مكان النور ، ومن حوله ومكانه هو البقعة المباركة في قوله تعالى : (نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ) [القصص : ٣٠] وبارك يتعدّى بنفسه كما هنا ، وب" على" و" في" كما في قوله تعالى : (وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ) [الصافات : ١١٣] وقوله : (وَبارَكَ فِيها) [فصلت : ١٠].
٤ ـ قوله تعالى : (وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً) [النمل : ١٠].
قاله هنا بدون ذكر" أن" وفي القصص بذكرها ؛ لأن ما هنا تقدمه فعل بعد" أن" وهو (" بُورِكَ") فحسن عطف الفعل عليه ، وما هناك لم يتقدمه فعل بعد" أن"
