سورة الأنبياء
١ ـ قوله تعالى : (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) [الأنبياء : ١].
إن قلت : كيف وصف الحساب بالقرب ، وقد مضى من وقت هذا الإخبار ، أكثر من تسعمائة عام ولم يوجد؟
قلت : معناه إنه قريب عند الله ، وإن كان بعيدا عندنا كقوله تعالى : (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً) [المعارج : ٧] وقوله : (وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) [الحج : ٤٧].
أو أنه : قريب بالنسبة إلى ما مضى من الزمان.
أو إن المراد : قربه لكل واحد في قبره ، ويؤيده خبر : " من مات قام قيامته".
٢ ـ قوله تعالى : (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ) [الأنبياء : ٢].
قاله هنا بلفظ (مِنْ رَبِّهِمْ) وفي الشعراء بلفظ (مِنَ الرَّحْمنِ.) لأن" الرّبّ" يأتي مضافا ، بخلاف" الرحمن" لم يأت مضافا غالبا.
ولموافقة ما هنا قوله بعد : (قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ) وموافقة ما في الشعراء قوله بعد : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) إذ الرحمن والرحيم أخوان.
فإن قلت : كيف وصف الذكر بالحدوث ، مع أن الذكر الآتي هو القرآن ، وهو قديم؟
قلت : المراد أنه محدث إنزاله ، أو أنه ذكر غير القرآن ، وأضيف إلى الرب ، لأنه آمر به وهاد له.
٣ ـ قوله تعالى : (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ..) [الأنبياء : ٣.]
إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن النجوى المسارّة؟!
قلت : معناه بالغوا في إخفاء المسارّة ، بحيث لم يفهم أحد تناجيهم ومسارتهم ، تفصيلا ولا إجمالا.
٤ ـ قوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ ..) [الأنبياء : ٧].
قاله هنا : بحذف" من" تبعا لحذفها من قوله قبل : (ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ) وقاله بعد بذكرها ، جريا إلى الأصل.
