٥ ـ قوله تعالى : (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ..) [السجدة : ١١] الآية.
هو" عزرائيل" عليهالسلام ، قال ذلك هنا ، وقال في الأنعام : (حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا) وفي الزمر (اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) ولا منافاة ، لأن الله هو المتوفّي حقيقة ، بخلقه الموت ، وبأمر الوسائط بنزع الروح وهم غير ملك الموت أعوان له ـ ينزعونها من الأظافير إلى الحلقوم ، وملك الموت ينزعها من الحلقوم ، فصحّت الإضافات كلّها.
٦ ـ قوله تعالى : (إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً ..) [السجدة : ١٥] الآية.
إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن المؤمنين ليسوا منحصرين فيمن اتّصف بهذه الصّفة ، ولا هذه الصّفة شرط في تحقيق الإيمان؟!
قلت : المراد ب (ذُكِّرُوا :) وعظوا ، وبالسجود : الخشوع ، والخضوع ، والتواضع في قبول الموعظة ، وذلك شرط في تحقيق الإيمان.
أو المراد بالمؤمن : الكامل إيمانا.
٧ ـ قوله تعالى : (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ) [السجدة : ١٨].
المراد بالفاسق هنا : الكافر ، بقرينة التفصيل بعده ، وإلا فالفاسق مؤمن ، ونظيره قوله تعالى : (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ) [القلم : ٣٥] وقوله : (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) [الجاثية : ٢١] الآية ، إذ ليس كلّ مجرم ومسيء كافر.
٨ ـ قوله تعالى : (وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) [السجدة : ٢٠].
قال ذلك هنا ، وقال في سبأ : (عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ) [سبأ : ٤٢].
ذكّر الوصف والضمير هنا ، نظرا للمضاف وهو العذاب ، وأنّثهما ثمّ نظرا للمضاف إليه وهو النّار ، وخصّ ما هنا بالتذكير ، لأن النّار وقعت موقع ضميرها
