٥ ـ قوله تعالى : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [الأنبياء : ٧].
أمر مشركي مكة بأن يسألوا (أَهْلَ الذِّكْرِ) أي أهل الكتاب ، عمن مضى من الرسل ، هل كانوا بشرا أم ملائكة.
فإن قلت : كيف أمرهم بذلك ، مع أنهم قالوا : (لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) [سبأ : ٣١]
قلت : لا مانع من ذلك ، إذ الإخبار بعدم الإتيان بشيء ، لا يمنع أمره بالإتيان به ، ولو سلّم فهم وإن لم يؤمنوا بكتاب أهل الكتاب ، لكن النقل المتواتر من أهل الكتاب في أمر ، يفيد العلم لمن يؤمن بكتابهم ، ولمن يؤمن به.
٦ ـ قوله تعالى : (وَلا يَسْتَحْسِرُونَ) أي لا يعيون [الأنبياء : ١٩].
٧ ـ قوله تعالى : (وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ..) [الأنبياء : ٣٠].
إن قلت : كيف قال ذلك ، الشامل لقوله في النور : (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ) مع أنّ لنا أشياء أحياء ، لم تخلق من الماء ، وهم : الملائكة ، والجنّ ، وآدم ، وناقة صالح!؟ إذ الملائكة خلقت من نور ، والجنّ من نار ، وآدم من تراب ، وناقة صالح من حجر لا من ماء؟!
قلت : المراد البعض كما في قوله تعالى : (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ،) [النمل : ٢٣] وقوله : (وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ) [يونس : ٢٢].
أو الكلّ مخلوقون من الماء ، لأن الله خلق قبل خلق الإنسان جوهره ، ونظر إليها نظر هيبة فاستحالت ماء ، فخلق من ذلك الماء جميع المخلوقات.
أو خلقهم من الماء ، إمّا بواسطة أو بغيرها ، ولهذا قيل : إنه تعالى خلق الملائكة من ريح خلقها من الماء ، والجن من نار خلقها من الماء ، وآدم من تراب خلقه من الماء.
٨ ـ قوله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ) [الأنبياء : ٣٥].
أي : إلى الجنة أو النار.
قال ذلك هنا بالواو ، موافقة للتعيين بها ، فيما زاده هنا بقوله : (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً.) وقال في العنكبوت ب" ثمّ" لدلالتها على تراخي
