الرجوع ، المذكور عن بلوى الدنيا ـ ولم يقع بينهما تعبير بواو ـ ثم ما زاده هنا ـ اختصارا.
٩ ـ قوله تعالى : (قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) [الأنبياء : ٦٣].
قاله استهزاء وتهكما بمن سفهوه ، وإلا ففاعله هو نفسه.
أو أنه لما كان الحامل له على الفعل ، تعظيمهم للأصنام ، وكان كبيرهم أبعث له على الفعل ، لمزيد تعظيمهم له ، أسند الفعل إليه لأنه السبب فيه.
١٠ ـ قوله تعالى : (قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ) [الأنبياء:٦٩].
إن قلت : كيف خاطب النار مع أنها لا تعقل؟!
قلت : خطاب التحويل والتكوين ، لا يختص بمن يعقل كما مر ، قال تعالى : (يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ) [سبأ : ١٠] وقال : (فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً) [فصلت : ١١] وقال : (وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ) [هود : ٤٤].
١١ ـ قوله تعالى : (وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ) [الأنبياء : ٧٠].
قاله هنا : بلفظ (الْأَخْسَرِينَ) وفي الصافات بلفظ (الْأَسْفَلِينَ.) لأن ما هنا تقدمه أن إبراهيم كادهم ، وأنهم كادوه ، وأنه غلبهم في الكيد ، فخسرت تجارتهم حيث كسر أصنامهم ، ولم يبلغوا من إحراقه مرادهم ، فناسب ذكر (الْأَخْسَرِينَ.)
وما في الصافات : تقدمه (قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ) فأججوا نارا عظيمة ، وبنوا بنيانا عظيما ، ورفعوا إبراهيم إليه ورموه منه إلى أسفل ، فرفعه الله إليه ، وجعلهم في الدنيا من الأسفلين ، وردّهم في العقبى أسفل سافلين ، فناسب ذكر الأسفلين.
١٢ ـ قوله تعالى : (وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [الأنبياء : ٨٣] ختم القصّة هنا بقوله (رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا) وختمها في" ص" بقوله : (رَحْمَةً مِنَّا) لأنّ أيوب بالغ هنا في التضرّع بقوله : (وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) فبالغ تعالى في الإجابة ، فناسب ذكر (" مِنْ عِنْدِنا") لأنّ عندنا يدلّ على أنه تعالى ، تولّى ذلك بنفسه ، ولا مبالغة في" ص" فناسب ذكر (مِنَّا) لعدم دلالته
