من الناس لأنهم تعصب بهم الأمور. ومنه قولهم : اغفر لنا أيتها العصابة. وقيل : العصبة والعصابة واحد. وقال غيره : هي من العشرة إلى الأربعين. والعصبة أيضا : نبات يتلوّى وينطوي على الشجر وهو اللّبلاب. ولما أقبل الزبير نحو البصرة سئل عن وجهه فأنشد : [من الرجز]
|
علقتهم إني خلقت عصبه |
|
قتادة تعلّقت بنشبه |
قال شمر : بلغني أنّ العرب تقول (١) : [من الرجز]
|
غلقتهم إني خلقت نشبه |
|
قتادة ملويّة بعصبه |
والنّشبة من الرجال : إذا تعلّق بشيء لم يكد (٢) يفارقه. وفي المثل : «لا تعصب سلماته» (٣) يقال للرجل الذي لا يقهر ولا يستذلّ. ومنه قول الحجاج لأهل العراق : «لأعصبنّكم عصب السّلمة» (٤) السّلمة : شجرة يدبغ بورقها يعسر خرطه ، فتعصب أغصانها بحبل ونحوه ، أي تجمع بحبل وتخبط بعصا فيتناثر ورقها. وأصل العصب الليّ (٥). وفي حديث عبد الله بن أبيّ : «فقد كان أهل هذه البحيرة اصطلحوا على أن يعصّبوه» (٦) أي يسوّدوه ويعصّبوه بالعصابة. ويسمون السيد معصّبا لأنه يعصب بالتّاج أو تعصّب به أمور الناس. ويقال له أيضا : المعمّم. والعمائم : تيجان العرب وهي العصائب.
__________________
(١) النصان في اللسان مع الخبر ـ مادة عصب. ورواية اللسان في الثاني بتبديل نشبه وبعصبه.
(٢) الكلمة مذكورة في م فقط.
(٣) وتمامه في اللسان : «فلان لا ...» ، وفي المستقصى (٤ / ٢٥٧) على رواية الأصل ، وفيه يضرب للعزيز الذي لا يقهر.
(٤) النهاية : ٣ / ٢٤٤.
(٥) الليّ والفتل.
(٦) النهاية : ٣ / ٢٤٤.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
