ع ص ر :
قوله تعالى : (وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ)(١) هي السحاب لأنها تعتصر المطر ، أي تعضّ به. وقيل : هي السحاب التي تأتي بالإعصار وهي الريح التي تثير الغبار. وقيل : هي الرياح لأنها تعصر السحاب فينزل منها المطر وهو مرويّ عن ابن عباس. قال الهرويّ : وإذا فسر بهذا التفسير كانت بمعنى الباء (٢). والمعصر من النساء : أول ما تحيض. قال الهرويّ : لاعتصار رحمها. وقال غيره (٣) : هي التي حاضت ودخلت في عصر شبابها. وقال عمر بن أبي ربيعة (٤) : [من الطويل]
|
وكان مجنّي دون من كنت أتقي |
|
ثلاث شخوص : كاعبان ومعصر |
الكاعب : من كعب ثديها. قوله تعالى : (وَفِيهِ يَعْصِرُونَ)(٥) أي يعصرون الزّيت من الزيتون. وقيل : معناه ينجون من الجدب ويعتصمون بالخصب. والعصرة : الملجأ ، والمعصّر والمعتصر كذلك ؛ يقال : هذا عصره ومعتصره. واعتصرت به ، أي لجأت إليه. والمعصر (٦) : الذي يأخذ من الشيء عصارته. والعصارة : نفاية ما يعصر. وقرىء (يَعْصِرُونَ)(٧) على ما لم يسمّ فاعله ، أي يمطرون. يقال : أعصر القوم ، أي أمطروا. وفي حديث عمر : «يعتصر الوالد على ولده» (٨) أي يحبسه عن الإعطاء ويمنعه. كلّ شيء حبسته ومنعته إياه فقد اعتصرته. وعن ابن الأعرابيّ : يعتصر أي يرتجع. وفي حديث القاسم بن مخيمرة : «أنه سئل عن العصرة للمرأة فقال : لا أعلم رخّص فيها إلا للشيخ المعقوف» (٩) قال ابن الأعرابيّ : العصرة هنا : منع البنت من التّزويج. يقال : اعتصر فلان
__________________
(١) ١٤ / النبأ : ٧٨.
(٢) يعني : كأنه قال : وأنزلنا بالمعصرات ، والباء زائدة للسببية وليست للتعدية.
(٣) والكلام مذكور في المفردات : ٣٣٦.
(٤) الأغاني : ١ / ٨٣.
(٥) ٤٩ / يوسف : ١٢.
(٦) وفي اللسان : المعتصر.
(٧) قال الأزهري : ما علمت أحدا من القراء المشهورين قرأ (يَعْصِرُونَ) ، ولا أدري من أين جاء به الليث. وقال ابن خالويه : هي قراءة عيسى والأعرج (مختصر الشواذ : ٦٤).
(٨) النهاية : ٣ / ٢٤٧. وقال ابن الأثير : وإنما عدّاه بعلى لأنه في معنى : يرجع عليه ويعود عليه.
(٩) النهاية : ٣ / ٢٤٧. والمعنى : أن للشيخ الكبير الأعقف ألا يزوج ابنته اضطرارا لخدمته.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
