عشيشية» (١). وعشا قيل : أبدل من الياء الوسطى شين. وسأل رجل ابن عمر فقال : «كما لا ينفع مع الشرك (٢) عمل هل يضرّ مع الإيمان (٣) ذنب؟ فقال عبد الله : عشّ ولا تغترّ». فسّر أبو عبيد هذا المثل فقال : أصله أن رجلا أراد قطع مفازة متّكلا على كلئها ، فقيل له : عش ـ أي عشّ إبلك ـ ولا تغترّ بالكلأ الذي في البرية رعيا لإبلك ؛ فإنك إن صادفت كلأ فكان خيرا على خير ، وإن لم تصادفه فقد أخذت بالأحوط لنفسك. فقال له ابن عمر : اجتنب الذنوب ولا تتّكل في ارتكابها على إسلامك وفي حديث : «فاعتشى أول الليل» (٤) قيل : معناه : سار وقت العشاء ، كما يقال : استحر وابتكر ، أي خرج سحرة وبكرة. قال الأزهريّ : صوابه فأغفى. وفي حديث : «احمدوا الله الذي رفع عنكم العشوة» (٥) العشوة والعشوة : ظلمة الليل ، وأصله من قولهم : أوطأته العشوة ، أي حملته على أمر ارتكبه بجهل بمنزلة من عشي في ظلمة ، فلا يدري كيف يضع قدمه حتى لا تقع في مهواة.
قوله : (وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ)(٦) يعني آخر النهار. وقيل : العشاء صلاة المغرب إلى العتمة. وقيل : العشاء بالفتح طعام العشاء ، كالغداء طعام الغداة. ويقال : تعشّ ، أي كل عشاءك في هذا الوقت. قال الشاعر (٧) : [من الطويل]
|
تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني |
|
نكن مثل من يا ذئب يصطحبان |
__________________
(١) النهاية : ٣ / ٢٤٣ ، وعشيشية : تصغير عشية على غير قياس. كأن أصلها عشيّية.
(٢) غير مذكورة في الأصل ، ومذكورة في النسخة م والنهاية : ٣ / ٢٤٢.
(٣) كذا عن الهروي والأصل ، وعند النهاية : الإسلام.
(٤) النهاية : ٣ / ٢٤٢ ، وفيه : « ... في أول».
(٥) النهاية : ٣ / ٢٤٢.
(٦) ١٦ / يوسف : ١٢.
(٧) البيت للفرزدق في وصف الذئب (الديوان : ٨٧٠) ، وفيه وفي معاني القرآن (٢ / ١١١) : واثقتني.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
