عشي يعشى بمعنى عمي فلا يبصر ليلا. ومنه الرجل الأعشى : وهو الذي ضعف بصره فلا يبصر ليلا فهو خير من الأعمى. وامرأة عشواء. والعشا : ظلمة تعرض في العين. ويقال : هو يخبط خبط عشواء ، أي لا يدري وجه الصّواب قولا ولا فعلا. وأصله أنّ الناقة التي تسير وبها العشا (١) ترمي بنفسها وتخبط بقوائمها من غير أن ترى ما يضرّها ولا ما ينفعها قال زهير (٢) : [من الطويل]
|
رأيت المنايا خبط عشواء من تصب |
|
تمته ، ومن تخطىء يعمّر فيهرم |
والعواشي جمع عاشية وهي الإبل ترعى ليلا. وفي المثل : «العاشية تهيّج الآبية» (٣) ويقال : عشوت النار ـ متعديا بنفسه ـ أي قصدتها (٤). فلما ضمن معناه تعدّى تعديته.
ع ش ي :
قوله تعالى : (بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ)(٥) قيل : العشيّ : ما بعد زوال الشمس إلى غروبها (٦). ومن ثمّ قالوا لصلاتي الظّهر والعصر : صلاتا العشيّ. ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه : «صلّى بنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم صلاتي العشاء» (٧) وقيل : العشاء : من الزوال إلى الفجر. وقال أبو عبيد : العشاءان (٨) : المغرب والعشاء إنما غلّبوا كالأبوين (٩). وقد شهدت المغرب في تصغير عشيّة وعشاء فقال : عشيشية. وفي الحديث : «فأتينا ببطن كديد
__________________
(١) كلمة غير واضحة في الأصل ، وغير موجودة في م. ولا ضرورة لها مطلقا.
(٢) شعر زهير : ٢٥ ، من المعلقة.
(٣) ليس في كتب الأمثال ، وهو في اللسان. وفي الأصل : العاتية ، والتصويب من اللسان والمفردات : ٣٣٦.
(٤) يعني ليلا.
(٥) ٤١ / آل عمران : ٣.
(٦) أبو الهيثم : إذا زالت الشمس دعي ذلك الوقت العشيّ فتحوّل الظل شرقيا وتحولت الشمس غربية (اللسان ـ عشا). بينما الراغب : العشيّ : من زوال الشمس إلى الصباح (المفردات : ٣٣٥). وهو وهم.
(٧) وفي النهاية (٣ / ٢٤٢): « .. إحدى صلاتي العشيّ ..» وكذا في اللسان ـ عشا.
(٨) سقط من الأصل لفظة «العشاء» وبقي الألف والنون ، فاستدركناها من النسخة م.
(٩) ومثله كثير في العربية ، وانظر باب التغليب في مغني اللبيب.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
