|
يا بيت عاتكة الذي أتعزّل |
|
حذر العدى وبه الفؤاد موكّل |
|
إني لأمنحك الصّدود وإنني |
|
قسما إليك مع الصّدود لأميل |
قوله : (وَكانَ فِي مَعْزِلٍ)(١) أي في مكان معتزل عن أبيه. وقيل : في معزل بقلبه ، أي في جانب عن دين أبيه. قال الهرويّ : وقيل : في السفينة ، وفيه غرابة شديدة لقوله : (ارْكَبْ مَعَنا)(٢) ، ولقوله : (سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ)(٣). ويبعد أن يكون هذان القولان صدرا منه في السفينة وخرج منها حتى غرق. وقيل : وقد يكون العزل بمعنى المنع ؛ قال تعالى : (إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ)(٤) أي ممنوعون بعد أن كانوا يمكنون من ذلك. والأعزل : الذي لا رمح له. ومن الدوابّ ما يميل ذنبه ، ومن السحاب ما لا مطر معه. والسّماك الأعزل : نجم لتصوّره بخلاف نجم آخر يقال له : السّماك الرامح ، تصوّرا بصورة من أمامه رمح ، وإياهما قصد أبو العلاء المعري في قوله : [من الكامل]
|
سكن السماكان السماء كلاهما : |
|
هذا له رمح وهذا أعزل |
والجمع عزل. قال الشاعر (٥) : [من الطويل]
|
ألكني إلى قومي العداة رسالة |
|
بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا |
وأعزال أيضا. قال الفند الزّمّانيّ (٦) : [من الهزج]
|
رأيت الفتية الأعزا |
|
ل مثل الأينق الرّعل |
قيل : وهو الصحيح ، إنّ الأعزال جمع عزل بزنة عنق. ومنه الحديث : «رآني رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالحديبية عزلا» (٧) وذلك نحو ناقة غلظ وجمل فنق (٨) ، والجمع أغلاظ وأفناق ، وماء
__________________
(١) ٤ / هود : ١١.
(٢) من الآية السابقة.
(٣) ٤٣ / هود : ١١.
(٤) ٢١٢ / الشعراء : ٢٦.
(٥) البيت لعمرو بن شأس (الديوان : ٩٠). وفيه : قومي السّلام.
(٦) البيت في اللسان (مادة عزل) من غير عزو. وهو شهل بن شيبان من شعراء الجاهلية.
(٧) الحديث لسلمة. وعزلا : ليس معه سلاح (النهاية : ٣ / ٢٣٠). وفي الأصل : رأى.
(٨) جمل فنق : الفتيّ اللحيم السمين.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
