أحدهما للآخر أصل أو مستقل بنفسه! ثلاثة مذاهب أظهرها ثالثها. وقد فرّق الراغب بينهما فقال : يقال : كلت له الطعام : إذا توليت ذلك له ، وكلته الطعام إذا أعطيته كيلا.
واكتلت عليه : أخذت منه كيلا ، ومنه قوله تعالى : (الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ)(١).
ووزن مكيل بالنظر إلى لفظه فعيل وبالنظر إلى أصله مفعل (٢). وقد جرّت هذه المسألة بين يعقوب وابن السكّيت وأبي عثمان المازنّي بين يدي عبد الملك بن الزيات ؛ فغلط يعقوب ، فانتبه ابن الزيات ، والحكاية وشرحها مذكورة في «الدرّ» وغيره من كتبنا.
وفي الحديث أنّ رجلا سأله سيفا فقال عليه الصلاة والسّلام : «لعلّي إن أعطيتكه أن تقوم في الكيّول» (٣) قال أبو عبيدة : الكيّول : مؤخّر الصفوف. وقال الأزهريّ : ما يخرج من حرّ الزّند مسودّا لآثار فيه ، قال الكسائيّ : يقال : كال يكيل كيلا : إذا كبا. فشبّه مؤخّر الصفوف به لأنه لا يقاتل من كان فيه.
والمكايلة : المساواة ؛ يقال : كيل فلان بفلان إذا كيل به ، لأنه ساواه وكافأه ، وهو مأخوذ من التّساوي ، فإن الكيل لا يفاوت إذا كان المكيال واحدا بعينه.
ك ي :
قوله تعالى : (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً)(٤) أي لئلّا يكون دولة ، أي لئلا يكون متداولا. و «كي» للتعليل كاللام وهي على ثلاثة أقسام : الأول قسم يتعيّن فيه أن يكون حرفا وذلك كما صرّح بعدها بأن الناصبة نحو : كي أن أتعلّم ، وأنشد (٥) : [من الطويل]
|
فقالت : أكلّ الناس أصبحت مانحا |
|
لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا؟ |
__________________
(١) ٢ و ٣ / المطففين : ٨٣.
(٢) وفي الأصل : تفعيل. وأصلها مكيل.
(٣) النهاية : ٤ / ٢١٩. وهذه رواية الهروي. ورواية ابن الأثير : « .. أعطيتك ..».
(٤) ٧ / الحشر : ٥٩.
(٥) البيت لجميل كما في الديوان : ٤١ ، وهو من شواهد شرح المفصل : ٩ / ١٦ و ١٤ ، ومغني اللبيب : ١٨٣.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
