إذ لا يمكن دخول ناصب على مثله. الثاني : قسم يتعيّن فيه كونها ناصبة ، وذلك إذا صرّح قبلها بلام العلّة كقوله تعالى : (لِكَيْلا تَأْسَوْا)(١) لئلّا يدخل حرف جرّ على مثله. الثالث : ما يحتمل الأمرين معا نحو : جئت كي أتعلم ، يجوز أن يكون حرف جرّ بعدها أن مقدرة نصبت المضارع ، وأن تكون الناصبة ولام الجر قبلها مقدرة ، وعلى هذا فقول الشاعر (٢) : [من الطويل]
|
أردت لكيما أن تطير بقربتي |
|
وتتركها شنّا ببيداء بلقع |
لا يخلو عن ارتكاب ضرورة ، وهو تأكيد حرف الجرّ ، وتأكيد حرف النصب بمثله ، وحسّن ذلك اختلافهما لفظا ، وإن كانوا فعلوا ذلك مع تماثل اللفظ كقول الشاعر (٣) : [من الوافر]
|
فلا والله لا يلفى لما بي |
|
ولا للمابهم أبدا دواء |
ومثل البيت الأول في تأكيد المختلفي اللفظ قول الآخر (٤) : [من الطويل]
فأصبح لا يسألنه عن بما به
فجمع بين عن والباء تأكيدا.
وقال الراغب : «كي» حرف علة لفعل الشيء ، وكيلا لانتفائه انتهى. كيلا مركبة من كي التي للتعليل ومن لا النافية ؛ فالنفيّ إنما هو مستفاد من لفظ كي. فكلّ منهما باق على حقيقته ، وهذا كما تقول : لئلا اللام للعلة ولا للنفي ، فاللام للفعل منفيا والأمر فيه قريب.
__________________
(١) ٢٣ / الحديد : ٥٧.
(٢) من شواهد شرح المفصل : ٧ / ١٩ ، ومعاني القرآن للفراء : ١ / ٢٦٢ ، وغيرهما من كتب النحو واللغة ، ولهم في تخريجه آراء.
(٣) البيت لمسلم بن معبد الوالبي من قصيدة (شرح المفصل : ٧ / ١٧ ، معاني القرآن للفراء : ١ / ٦٨).
(٤) صدر للأسود بن يعفر ، مذكور في مغني اللبيب : ٣٥٤ ، أوضح المسالك : ٣ / ٣١. وعجزه :
أصعّد في علو الهوى أم تصوّبا
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
