وتزاد بعدها «ما» فلا تجزم بها خلافا للكوفيين. وزعم بعضهم أنها ترد نفيا ، وجعل منه قوله تعالى : (كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ)(١). وأنشد لعبد الله بن قيس الرّقيات (٢) : [من الخفيف]
|
كيف نومي على الفراش ولمّا |
|
تشمل الشام غارة شعواء؟ |
أي لم يهد الله ، ولم أنم ، وفيه نظر لأنّ الاستفهام الوارد بمعنى النّفي إنما هو هل ، أو من ، دون أخواتها ، نحو قوله تعالى : (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ)(٣) و (مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ)(٤) أي ما يهلك ولم يغفر الذنوب إلا الله. وأما الآية والبيتان المتقدمان فالتعجب فيهما ظاهر. وقال الراغب (٥) : لفظ يسأل به عمّا يصحّ أن يقال فيه شبيه وغير شبيه كالأبيض والأسود والصحيح والسقيم. ولذلك لا يصحّ أن يقال في الله عزوجل «كيف». قال : وقد يعبّر عن المسؤول عنه بكيف كالأبيض والأسود فإنّا نسمّيه كيف. وقد ينسب إلى هذه اللفظة ، فيقال «كيفيّة» ، كما قالوا الكميّة والآنيّة ، وهي إحدى المقولات العشر عند المتكلمين.
ك ي ل :
قوله تعالى : (نَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ)(٦) أي مقدار حمل بعير ، فعبّر عنه بذلك. والكيل معلوم (٧) وهو ما يكال به ، وكأنه سمي بالمصدر في الأصل ؛ يقال : كلته أكيله كيلا.
وكلت يتعدّى لاثنين أولهما بنفسه تارة وبحرف الجر أخرى ، ومثله في ذلك نحو : كلت زيدا الطعام ، وكلت له طعامه ، ووزنت له ماله ، ووزنته دراهمه. واختلف النحاة هل
__________________
(١) ٨٦ / آل عمران : ٣.
(٢) اللسان ـ مادة شمل.
(٣) ٣٥ / الأحقاف : ٤٦.
(٤) ١٣٥ / آل عمران : ٣.
(٥) المفردات : ٤٤٤.
(٦) ٦٥ / يوسف : ١٢.
(٧) المدّ والصّاع والمكّوك والقفيز .. من أنواع الكيل. وكل ما لزمه اسم الارطال والامناء والأواقيّ فهو وزن.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
