كاستعمال القبض فيه ، كقولهم : قبض (١) الراعي الإبل. وكفت الله فلانا إلى نفسه كقولهم قبضه إليه ، وفي الحديث : «رزقت الكفيت» (٢). قيل : ما أكفت به من معيشتي ، وقيل : القوة على الجماع ، وقيل : أنزلت إليه قدر أكل منها فقوي على الجماع ، ويؤيده في حديث آخر : «فأتاني جبريل بقدر يقال لها الكفيت» (٣) قال بعضهم : الكفيت القدر ، ولم يقيّدها. والكفت : القدر الصغير. قلت : هذا من قبيل ما زيادة اللفظ فيه تدلّ على زيادة المعنى. وقد حققناه في «الرحمن الرحيم». ومن أمثالهم : «كفت إلى وئيّة» (٤) الكفت : القدر الصغير كما تقدّم. والوئية : القدر الكبير ، يضرب مثلا لمن يحمّل غيره مكروها ثم يزيده. قلت : وإنما سميت القدر بالكفيت والكفت لأنها تضمّ وتجمع ما يكفي فيها.
ك ف ر :
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)(٥). الكفر أصله التّغطية والسّتر. وسمي الكافر الشرعي كافرا لأنه ستر الحقّ وغطّى عليه. وسمي الليل كافرا لستره الأشياء بظلامه. وأنشد لثعلبة (٦) : [من الكامل]
|
فتذكّرا ثقلا رثيدا بعد ما |
|
ألقت ذكاء يمينها في كافر |
ذكاء هي الشمس والكافر الليل ، وهذا من أحسن الاستعارات حيث استعار للشمس يمينا / ، وأخبرنا عنها بأنها ألقتها في الليل يعني بذلك غيبوبتها. ومنه : كفر الغمام النجم ، أي ستره ، وأنشد (٧) : [من الكامل]
__________________
(١) في الأصل : قبض الله ، ولفظة «الله» غير موجودة في د والمفردات.
(٢) النهاية : ٤ / ١٨٤.
(٣) المصدر السابق.
(٤) المستقصى : ٢ / ٢١٩. والمعنى : بليه إلى جنبها أخرى (اللسان ـ مادة كفت).
(٥) ٤ / آل عمران : ٣ ، وغيرها.
(٦) البيت لثعلبة بن صعير المازني يصف الظليم والنعامة ورواحهما إلى بيضهما عند غروب الشمس (الشعر والشعراء : ٢٠٤ ، اللسان ـ مادة كفر ، إصلاح المنطق : ١٧٥ ، والبيت من المفضلية رقم ٢٤ ، الجمهرة : ٢ / ٤٠١).
(٧) البيت للبيد كما في الديوان : ٣٠٩ ، الجمهرة : ٢ / ٤٠١ وصدره :
يعلو طريقة متنها متواتر
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
