في ليلة كفر النجوم غمامها
وسمي الزراع كافرا لستره البذر بالتراب. ومنه في أحد القولين قوله تعالى : (أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ)(١) أي الزّراع. والثاني أنّهم الكفار شرعا. ومنه ـ أيضا ـ الكافور وهو اسم أكمام الثمرة التي تكفرها ، وأنشد (٢) : [من الرجز]
كالكرم إذ نادى من الكافور
وكفر النّعمة : سترها بعدم أداء شكرها لأنه إذا شكرها نوّه بذكرها فأظهرها ، وإذا كتمها ولم يشكرها فقد سترها وغطّاها. وغلب الكفر في تغطية الحقّ والدين ، والكفران في تغطية النعمة وجحودها.
والكفور مصدر للكفر مستعمل في جحود الوحدانية وجحود النّعمة معا. والكفور : المبالغ في الكفر قال تعالى : (إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)(٣). واستشعر الراغب سؤالا فقال (٤) : إن قيل كيف وصف الإنسان ههنا بالكفور ولم يرض بذلك حتى أدخل عليه إنّ واللام وكلّ ذلك تأكيد؟ وقال في موضع آخر : (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ)(٥) قيل : (إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ)(٦) تنبيه على ما ينطوي عليه الإنسان من كفران النّعمة وقلّة ما يقوم بأداء الشكر ، وعلى هذا : (قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ)(٧) وقوله : (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ)(٨).
وجعل الراغب الكفّار أبلغ من الكفور لقوله : (كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ)(٩). وقد أجري الكفّار مجرى الكفور في قوله : (إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ). وفي ما قاله نظر لأنّ فعّالا
__________________
(١) ٢٠ / الحديد : ٥٧.
(٢) رجز للعجاج (الديوان : ١ / ٢٣٩) ومذكور في اللسان ـ مادة كفر. والكافور : وعاء الطلع.
(٣) ٣٤ / إبراهيم : ١٤.
(٤) المفردات : ٤٣٤.
(٥) ٧ / الحجرات : ٤٩.
(٦) ٦٦ / الحج : ٢٢.
(٧) ١٧ / عبس : ٨٠.
(٨) ١٣ / سبأ : ٣٤.
(٩) ٢٤ / ق : ٥٠.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
