وحقيقته انقلب لونه من حال إلى حال. والإكفاء : قلب الشيء كأنّه إزالة المساواة ، ومنه الإكفاء في الشعر (١).
ك ف ت :
قوله تعالى : (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً)(٢) أي جامعة. والكفت : الضمّ والجمع ، وكلّ شيء كفتّه فقد جمعته ، وفي الحديث : «اكفتوا صبيانكم بالليل» أي ضمّوهم ، وفي رواية «كفّوا» وهو بمعنى الأول وتفسير له. والكفات قيل : هو اسم ما يكفت فيه نحو الجراب ، وأنشد لصمصامة بن الطرمّاح : [من الوافر]
|
وأنت اليوم فوق الأرض حيّا |
|
وأنت غدا نضمّك في كفات |
وحينئذ لا بدّ من ناصب لأحياء ، وهو مقدر : يكفت أحياء. وقيل : بل هو مصدر (٣) كالقيام ؛ فأحياء منصوب به ، ولكن لا بدّ من تجوّز في وقوع المصدر عليها ، وفيه التأويل المشهورة ، أي ذات كفات أو نفس الكفات مبالغة أو كافاته. ومعنى كونها كفاتا لهم أنها تضمّ الأحياء على ظهرها والأموات في بطنها. وقيل : معناه تضمّ الأحياء التي هي الإنسان والحيوان والنبات ، والأموات التي هي الجمادات من الأرض والماء وغير ذلك. قلت : وعلى هذا فأحياء وأمواتا بدل من كفاتا بيانا له. وقيل : أحياء مفعول به ثان على حذف مضاف ؛ أي ذات أحياء وأموات ، وكفاتا حال أيضا ، وقد تكلّمنا عليه بأوسع من هذا في «الدر».
والكفات ـ أيضا ـ : الطيران السريع ، وحقيقته قبض الجناح للطيران كقوله : (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ)(٤) فالقبض هنا كالكفات هناك.
والكفت : السّوق الشديد ؛ قال الراغب (٥) : واستعمال الكفت في سوق الإبل
__________________
(١) الإكفاء : الإقواء ، ويرونه فسادا في آخر البيت من غير أن يحدّوا في ذلك شيئا ، والإجماع على أنه اختلاف الحروف.
(٢) ٢٥ و ٢٦ / المرسلات : ٧٧.
(٣) مصدر من كفت إذا ضم وقبض.
(٤) ١٩ / الملك : ٦٧.
(٥) المفردات : ٤٣٣.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
