|
ونشربها فتتركنا ملوكا |
|
وأسدا ما ينهنهنا اللقاء |
وقال آخر (١) : [من مجزوء الكامل]
|
فإذا سكرت فإنّني |
|
ربّ الخورنق والسّدير |
|
وإذا صحوت فإنّني |
|
ربّ الشّويهة والبعير |
قال : فكره النبيّ صلىاللهعليهوسلم أن تسمّى الخمر باسم مأخوذ من الكرم ، وجعل المؤمن أولى بهذا الاسم الحسن ؛ فأسقط الخمر عن هذه الرتبة تحقيرا لها وتأكيدا لحرمته ، يعني المؤمن.
يقال : رجل كرم أي كريم ، وصف بالمصدر ، وقال الأزهريّ : سمي العنب كرما لكرمه ، وفي المؤمن تكرمة ، وذلك أنه ذلّل لقاطفه وليس عليه سلّاء (٢) فيعقر جانيه ويحمل منه الأصل ما تحمل النخلة. وكلّ شيء كرم فهو كريم. وفي الحديث : «إذا أخذت من عبدي كريمتيه» (٣) وروي «كريمته» يعني عينيه وعينه ؛ سميت لعزّتها على صاحبها. وكلّ ما عزّ عندك فهو كريم ، ومنه : (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ)(٤) قيل له ذلك في معرض التهكّم أو على حكاية ما كان يقال له في الدنيا. قال شمر : كلّ شيء مكرّم عندك فهو كريمك. وفي الحديث : «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» (٥) وروي «كريمة قوم» كأنّ التاء للمبالغة كرجل فروقة وراوية. وفي الحديث : «خير الناس يومئذ مؤمن بين كريمين» (٦) قال بعضهم : هما فرسان يغزو عليهما ، وقال آخرون : بين أبوين مؤمنين ، وقال آخرون : بين الحجّ والجهاد.
__________________
(١) البيتان للمنخّل اليشكري كما في الشعر والشعراء : ٣١٨. الخورنق : اسم نهر وأطلق على القصر الصيفي للملك وهي فارسية. السدير : اسم نهر ، وأطلق كذلك على قصر الملك وكان ذا ثلاث قباب (سه : ثلاث+ دل : قلب أو يشبهه).
(٢) السّلّاءة : شوكة النخل ، جمعها سلاء على وزن قرّاء.
(٣) النهاية : ٤ / ١٦٧ ، وهو حديث قدسي ، والرواية الأخرى مذكورة.
(٤) ٤٩ / الدخان : ٤٤.
(٥) النهاية : ٤ / ١٦٧ ، والرواية الأخرى مذكورة.
(٦) النهاية : ٤ / ١٦٨ ، وفي الأصل : كريمتين.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
