المنزلة ، فإنّ القرآن مجمع معاني كتبه القديمة. وإليه أشار بقوله تعالى : (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ)(١) أي من كتب الأوّلين وغيرها.
قوله : (وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً)(٢) من صفة الكتاب ، وقيل : عوجا حال من الهاء في «له». ولنا فيه كلام أتقنّاه في غير هذا.
قوله : (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)(٣) بناء مبالغة وزنه فيعول ، وأصله قيوم فقلبت الواو الأولى ياء لأجل الياء قبلها وأدغمت الياء الأولى فيها ، ومعناه القائم الحافظ لكلّ شيء والمعطى له ما به قوامه ، وإلى ذلك الإشارة بقوله : (أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى)(٤). وقرىء القيّام والقيّوم (٥) ، وذلك نحو ديّون وديّان ، وقال أبو عبيدة : القيّوم : القائم وهو الدائم الذي لا يزول ، وقيل : هو القائم بأمور الخلق ، يقال : فلان قائم بالأمر : أي حافظ له. وعندي أنه لا يجوز إطلاق هذه اللفظة على غير الباري تعالى لما فيها من المبالغة ، ولما ذكروا ذلك في الرحمن ونحوه.
(وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا)(٦) أي ثبتوا ووقفوا متحيّرين. وليس المراد القيام من قعود.
قوله : (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ)(٧) اسم غلب على يوم يبعث الله عباده لحسابهم لأنّ فيه يقومون لذلك ، وذلك إشارة إلى قوله : (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ)(٨). وقوله : (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ)(٩) نسب القيام للزمان والمراد أهلها. والساعة ـ أيضا ـ اسم ليوم
__________________
(١) ٣٨ / الأنعام : ٦.
(٢) ١ و ٢ / الكهف : ١٨.
(٣) ٢ / آل عمران : ٣.
(٤) ٥٠ / طه : ٢٠.
(٥) وفي الأصل : القيام والقيم.
(٦) ٢٠ / البقرة : ٢.
(٧) ١ / القيامة : ٧٥.
(٨) ٦ / المطففين : ٨٣.
(٩) ١٤ / الروم : ٣٠.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
