قوله : (الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ)(١) لم يرد (به القول النّطقيّ فقط بل ما معه اعتقاد وعمل. قوله : (وَلَوْ تَقَوَّلَ) : يريد) بذلك الكذب والاختلاق : والمتقوّل الكذاب. وقوّلني فلان حتى قلت ، أي : علّمني حتى علمت. وفي الحديث : «نهى عن قيل وقال» (٢) يروى بفتح اللامين على أنهما فعلان ماضيان ، وحكيا بالجر والتنوين على الإعراب على أنهما مصدران أو نقلا إلى الاسمية (٣).
ورجل تقوالة وقوّال وقوّالة : أي منطيق. والمقول : اللسان لأنه آلة القول.
والقيل : الملك من ملوك حمير ؛ سمي بذلك للاعتماد على قوله أو لأنه متقيّل لأبيه ؛ يقال : تقيّل فلان أباه ، فإن قيل : فكان ينبغي أن يقال فيه قول فالجواب أنّ أصله قيول فأدغم ، كهيب وأصله هيوب ، ولذلك جمعوه على أقوال كقولهم أموات ثم خفف فصار قيلا كما يقال ميت في ميّت. ويجوز أن يجمع على أقيال ، قال الراغب (٤) : وإذا قيل أقيال فذلك نحو أعياد. قلت : إنما قالوا : أعياد في جمع عيد ، وإن كان الأصل يقتضي أعوادا لأنه قد يلبس بجمع عود الحطب ، فكذلك هنا ؛ فلو قيل : أقوال لألبس بجمع القول ، ولكن العرب لم تلتفت إلى ذلك هنا.
واقتال فلان : قال ما يجترّ به إلى نفسه خيرا أو شرا. والقال والقالة : ما انتشر من القول. والقال يكون بمعنى القائل. يقال : أنا قال كذا ، أي قائله ؛ قاله الخليل.
ق وم :
قوله تعالى : (إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً)(٥) أي ثابتا على طلبه. والقيام : مصدر قام يقوم ، وأصله قوام ولكنه أعلّ لإعلال فعله بخلاف لواذ مصدر لاوذ ، لصحة فعله ، وهذا متقن في غير هذا من كتبنا في التصريف ، ثم القيام أنواع : قيام بالشخص إمّا بالتّسخير
__________________
(١) ١٥٦ / البقرة : ٢. والإضافة بعده من النسخة د ، والآية فيه : ٤٤ / الحاقة : ٦٩.
(٢) النهاية : ٤ / ١٢٢.
(٣) وقيل : القال : الابتداء ، والقيل : الجواب.
(٤) المفردات : ٤١٦.
(٥) ٧٥ / آل عمران : ٣.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
