ومنه : في نفس فلان قول لم يبرزه ، وعليه قوله تعالى : (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ)(١). الرابع : الاعتقاد ، نقول بقول الشافعيّ. الخامس : الدلالة بما يفهم من حال الشيء ، كقول الشاعر (٢) : [من الرجز]
|
امتلأ الحوض وقال قطني |
|
سلّا رويدا ، قد ملأت بطني |
السادس : يقال للعناية الصادقة بالشيء نحو : هو يقول بكذا ، أي يعنى به. السابع : الإلهام كقوله تعالى : (قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ)(٣) قاله الراغب (٤) وفيه نظر لإمكان جريانه على حقيقته ، لكنه قال في توجيه ذلك : فإن ذلك لم [يكن] بخطاب ورد عليه فيما روي وذكر ، بل كان ذلك إلهاما ، فسمّاه قولا. الثامن : كثيرا ما يستعمله المنطقيون في معنى الحدّ ، فيقولون : قول الجوهر كذا وقول العرض كذا أي حدّهما. التاسع : يستعمل بمعنى القتل ، قال ابن الأعرابي : يقال : قالوا يريد أي قيلوه ، وأنشد الأزهريّ (٥) : [من الرجز]
|
نحن ضربناه على نطابه |
|
قلنا به قلنا به قلنا به |
أي قتلناه.
قوله : (قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ)(٦). قيل : ذلك قول حقيقيّ خلق الله فيهما قوة النطق فنطقتا بذلك. وقيل : ذلك بالقول المجازيّ ، وهو عبارة عن عدم التأبّي عما يريده.
قوله : (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ)(٧). فائدة : قوله (بِأَفْواهِهِمْ) وإن كان القول لا حقيقة له إلا بالفم ، إنّ ذلك صادر عن غير اعتقاد ، لأنّ القول قد يطابق اعتقاد قائله. وقيل : هو توكيد كقوله : (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ)(٨)(وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ)(٩).
__________________
(١) ٨ / المجادلة : ٥٨.
(٢) من شواهد اللسان ـ مادة قطن ، وصدره مذكور في المفردات : ٤١٥. وفي الأصل : مهلا.
(٣) ٨٦ / الكهف : ١٨.
(٤) المفردات : ٤١٥ ، والإضافة منه.
(٥) البيت نسبه تاج العروس (مادة قول) إلى زنباع المرادي ، ومذكور في اللسان. والنطاب : حبل العاتق.
(٦) ١١ / فصلت : ٤١.
(٧) ١٦٧ / آل عمران : ٣.
(٨) ٧٩ / البقرة : ٢.
(٩) ٣٨ / الأنعام : ٦.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
