وكافيك درهم ، فالكاف في محلّ جرّ بالإضافة. وتدخل عليها النون للوقاية جوازا ، ومنه قول الشاعر (١) : [من الرجز]
قدني من نصر الخبيبين قدي
فأثبتها في الأول وحذفها في الثاني ، إلا أنّ الأكثر إثباتها. وزعم بعضهم أنهما (٢) اسما فعل ينتصب ما بعدهما وأنّ الكاف وما معها في محلّ نصب. وأجاز الفراء : قد زيدا ، بنصب زيد. قال الراغب : وجعل ذلك مقيسا على ما سمع من قولهم : قدني وقدك ، قال : والصحيح أنّ ذلك لا يستعمل مع الظاهر وإنّما جاء عنهم في المضمر.
قوله تعالى : (كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً)(٣) أي فرقا متفرّقين مختلفي الأهواء ، وهو جمع قدّة نحو : قطعة وقطع.
والقدّ : السّوط. وفي الحديث : «موضع قدّة في الجنة خير من الدنيا وما فيها» (٤) أي موضع قدر السّوط.
والقدّ ـ بالفتح ـ جلد السّخلة ، وهو أيضا سقاء صغير يتّخذ من جلدها. والقدّ أيضا المقدود. وقال طرفة بن العبد (٥) : [من الطويل]
|
وخدّ كقرطاس الشّآمي ومشفر |
|
كسبت اليماني قدّه لم يجرّد |
يروى بكسر القاف مع الجيم ؛ فالقدّ : النّعل ، ومعناه أنه مجرور من شعره فهو ألين له ، وبفتحها مع الحاء ، والمعنى : مثاله لم يعوّج. فالتحريد : الاعوجاج ، وهو قطع بعضه دقيقا وبعضه عريضا.
__________________
(١) الشطر لحميد الأرقط ، وهو من شواهد النحاة (مغني اللبيب : ١٧٠ ، واللسان ـ مادة قدد). وعجزه :
ليس الإمام بالشّحيح الملحد
(٢) يعني : قد وقط.
(٣) ١١ / الجن : ٧٢.
(٤) النهاية : ٣ / ٢١.
(٥) من معلقته ، الديوان : ٣٤. السبت : جلود البقر المدبوغة بالقرظ.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
