ف ور :
قوله تعالى : (وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا)(١) أي من وقتهم وساعتهم ، وحقيقته أن الفور مصدر فار يفور فورا : اشتدّ غليانه ، ويطلق على النار نفسها ، وفارت القدر وفار الغضب على التشبيه. وفلان يفور من الحمّى ، فإذا قيل : فعله من فوره فالمعنى في حال غليان الدم واشتداده. وقيل : من فورهم أي من ابتداء أمرهم ، وحقيقته ما ذكرته ، ومنه قول المتكلمين والفقهاء : الأمر يقتضي الفور والخيار في العيب والشّفعة على الفور ، كلّ ذلك يريدون به عدم التأخير.
وقوله : (وَهِيَ تَفُورُ)(٢) أي تغلي. والفوّارة ما ترمي به القدر عند فورانها ، وفوارة الماء على التشبيه بذلك.
ف وز :
قوله تعالى : (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ)(٣) ؛ النّجاة والتقصّي من الشيء. وقيل : الظفر بالخير مع حصول السلامة. والمفازة : الفلاة المهلكة. وإنّما سميت بذلك على سبيل التفاؤل. وقيل : سميت بذلك لأن سالكها إذا قطعها وصل إلى الفوز وهو النجاة ؛ فإنّ القفر كما يكون للهلاك فقد يكون سببا للفوز.
وقوله : (فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ)(٤) أي بمنجاة. وقيل : ببعد وهذا من طريق اللازم لأنهم إذا نجوا منه بعدوا عنه.
وفاز يفوز ، وفوّز يفوّز : إذا مات. قال بعضهم : سمّيت مفازة لأنّها مهلكة من قولهم : فوّز الرجل : إذا مات ؛ قال الراغب : فإن يكن فوّز بمعنى هلك صحيحا فذلك راجع إلى الفوز ، وتصوّر أنّ [من] مات فقد فاز ونجا من حبالة الدّنيا ؛ فالموت وإن كان من وجه هلكا
__________________
(١) ١٢٥ / آل عمران : ٣.
(٢) ٧ / الملك : ٦٧.
(٣) ٣٠ / الجاثية : ٤٥.
(٤) ١٨٨ / آل عمران : ٣.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
