يخبر عبد الملك. فجعل لا يسأله عن شيء إلا أجابه بأحسن جواب ، وسلّى عيّه فيه (١) ، وكان رجلا أسود طويلا ، فأنشد عبد الملك : «فإنّ عرارا إن يكن غير واضح» البيت. فقال : يا أمير المؤمنين أتدري من القائل ومن المقول فيه ذلك؟ قال : لا. قال : هو أنا (يا أمير المؤمنين) (٢) والقائل أبي. فعجب عبد الملك من ذلك.
قوله تعالى : (وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ)(٣). قال ابن عرفة : ما رأيت له ظاهرا تحبّه وفيه باطن تكرهه أو تجهله. وفي الحديث : «المؤمن غرّ كريم» (٤) أي ينخدع لانقياده ولينه ، وضدّه الخبّ اللئيم. والأنثى غرّ أيضا فيستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع غرار. ومنه حديث ظبيان : «إنّ حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها وكهول الناس وغمارها ورؤوس الملوك وغرارها» (٥) وغرار النوم : قلّته ، كغرار اللبن. ومنه قول الأوزاعيّ : «كانوا لا يرون بغرار النوم بأسا» (٦) أي قليله لا ينقض الوضوء. وغرار الصلاة : نقصانها ، وهو راجع لمعنى القلّة. وفي الحديث : «إيّاكم ومشارّة الناس فإنها تدفن الغرّة وتظهر العرّة» (٧) الغرّة : الحسن. والعرّة : القبح. وفي الحديث : «أنّ الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» (٨) أي ما لم تبلغ روحه حلقومه ، فتكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به ، وذلك الشيء هو الغرور. وفي حديث عائشة وقد ذكرت أباها : «ردّ نشر الإسلام على طيّه» (٩) أي ردّه على ما كان (١٠) ؛ من قولهم : اطو هذا الثوب على غرّه وأخناثه وخناثه ، أي على كسره وقد تقدّم ، وضرب ذلك مثلا وهي فصاحة وبلاغة.
__________________
(١) سلى عيه : كشف جهله.
(٢) كذا في م ، وفي الأصل : ذلك.
(٣) ٣٣ / لقمان : ٣١.
(٤) النهاية : ٣ / ٣٥٤.
(٥) النهاية : ٣ / ٣٥٥.
(٦) النهاية : ٣ / ٣٥٧.
(٧) النهاية : ٣ / ٣٥٤.
(٨) كنوز الحقائق ، ورقة : ١٨. وفي الأصل : يغرّ. رواه الترمذي وابن حنبل وابن ماجة والحاكم. وهو في النهاية : ٣ / ٣٦٠.
(٩) النهاية : ٥ / ٥٥ ، وفيه رواية : «على غرّه» (٣ / ٣٥٧).
(١٠) يعني : على ما كان على عهد النبي صلىاللهعليهوسلم. أرادت أمر الردة وكفاية أبيها إياه.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
