أن يعود لعمله الأول ، ومن ذلك التّسبيحات عقب (١) الصلوات لأنهنّ تعود مرة بعد أخرى. ومنه الحديث : «معقّبات لا يخيب قائلهنّ» (٢). قال شمر : أراد تسبيحات تخلف بأعقاب الناس. قال : والمعقّب من كلّ شيء ما خلف بعقب ما قبله.
قوله تعالى : (وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ)(٣) وقرىء فعقبتم مخففا ومشددا (٤) أي فكانت العقبى لكم حتى عمّهم. والمعنى إن ذهبت امرأة منكم إلى من لا عهد بينه وبينكم فأتوا الذين ذهبت أزواجهم مثلما أنفقوا في مهورهنّ. وكذلك إن مضت إلى من بينكم وبينه عهد فنكث في إعطاء المهر فالذي ذهبت زوجه كان يعطى من الغنيمة المهر ولا ينقص شيئا من حقّه يعطى حقّه كاملا بعد مهور النساء. قوله : (وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا)(٥) قال أبو منصور : سمي الأول عقوبة ، وإنما العقوبة الثانية لازدواج الكلام في الفعل بمعنى واحد. والعقاب والعقوبة لأنهما يكونان بعقب الذنب واكتسابه. قوله تعالى : (وَلا يَخافُ عُقْباها)(٦) أي لا يخاف من يعقّب على عقوبته من يدفعها (٧) ويغيرها وقيل : لم يخف القائل العقبى. وفي الحديث : «لي خمسة أسماء كذا وكذا والعاقب» (٨) أي آخر الأنبياء. وقال ابن الأعرابيّ : العاقب والعقوب : الذي يخلف من كان قبله في الخير قال أبو عبيد : (يقال) : عقب (يعقب عقوبا) (٩) وعقبا : إذا جاء بعد شيء. وفي حديث عمر : «أنه سافر في عقب شهر رمضان» (١٠) قال أبو زيد : يقال : في عقب شهر كذا ،
__________________
(١) وفي ح وم : دبر.
(٢) النهاية : ٢ / ٢٦٧.
(٣) ١١ / الممتحنة : ٦٠.
(٤) قرأها الأعرج بالتشديد ، وقرأها النخعي «فعقبتم» بتخفيف القاف ، كما قرأها مسروق بكسر القاف (مختصر الشواذ : ١٥٥).
(٥) ١٢٦ / النحل : ١٦.
(٦) ١٥ / الشمس : ٩١.
(٧) وفي س : يدافعها.
(٨) العاقب (هنا) : آخر الرسل. وبقية أسمائه ص : «أنا محمد ، وأنا أحمد ، والماحي يمحو الله بي الكفر ، والحاشر أحشر الناس على قدمي ، والعاقب» (اللسان ـ مادة عقب. والعاقب ـ في المحكم ـ آخر الرسل.
(٩) ما بين مقوستين إضافة من النسخة م ، وهي لازمة.
(١٠) النهاية : ٣ / ٢٦٨.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
