الحوض : جوانبه تشبيها بأعضاد الإنسان. قوله : (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً)(١) أي أعوانا أتقوّى بهم. وفي حديث أمّ زرع : «وملأ من شحم عضديّ» (٢) تريد إحسانه إليها ملأها شحما ، ولا تريد عضديها فقط بل عبّرت بأظهر ما فيها.
والعضد ـ بالسكون ـ : القطع ؛ وفي الحديث : «أن يعضد شجرها» (٣) أي يقطع. وأصل ذلك من : عضدته : أصبت عضده بقطع وغيره ، فاستعير ذلك لقطع الشجر ونحوه. يقال : عضده واستعضده نحو علاه واستعلاه ، وقرّ واستقرّ. وفي حديث آخر : «ونستعضد البرير» (٤) البرير : ثمر الأراك. ونفس المعضود يقال فيه عضد نحو قبض ونقض. ومنه قولهم في بني عمرو بن خالد بن جذيمة : «يخبطون عضيدها ويأكلون حصيدها» (٥). وفي الحديث : «كان له عضد من نخل» (٦) أراد طريقة من النخل. قال بعضهم : إنما هو عضيد. قال بعضهم : إذا صار للنخلة جذع يتناول منه فهو عضيد ، وجمعه عضدان.
ع ض ض :
قوله تعالى : (عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ)(٧) تمثيل لشدة غيظهم وحسدهم وعدم انقيادهم للأمر ، فهم حين يقدرون عليهم بمثابة من تفوته فرصة فيعضّ أنامله ندما على ما فاته. وقيل : لشدة إيغاظهم المؤمنين وغيظهم منهم يفعلون ذلك. يقال : عضّ فلان يده غيظا على فلان : إذا بالغ في عداوته. وقوله : (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ)(٨) يعني ندما وتحسّرا. وأنشد (٩) : [من الوافر]
|
كمغبون يعضّ على يديه |
|
تبيّن غبنه بعد البياع |
__________________
(١) ٥١ / الكهف : ١٨.
(٢) النهاية : ٣ / ٢٥٢. ولم ترد (من) في الأصل ، ونقلناها من النهاية ومن م.
(٣) النهاية : ٣ / ٢٥١. ومطلع الحديث : «نهى أن ..».
(٤) النهاية : ٣ / ٢٥٢ ، أي نقطعه ونجنيه من شجره للأكل. وهو حديث طهفة.
(٥) النهاية : ٣ / ٢٥٢ ، والحديث لظبيان.
(٦) النهاية : ٣ / ٢٥٢ ، وفي الأصل : «كانت ...».
(٧) ١١٩ / آل عمران : ٣.
(٨) ٢٧ / الفرقان : ٢٥.
(٩) البيت لقيس بن ذريح (الديوان : ١١٨). وهو مذكور في اللسان ـ مادة بيع.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٣ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4158_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
