|
فالشرق من نيّريه عندهم |
|
يودع ديناره ودرهمه |
وبقول غيره ، إشارة لفضل الغرب وخيره : [السريع]
|
أشتاق للغرب وأصبو إلى |
|
معاهد فيه وعصر الصّبا |
|
يا صاحبي نجواي واللّيل قد |
|
أرخى جلابيب الدّجى واختبا |
|
لا تعجبا من ناظر ساهر |
|
بات يراعي أنجما غيّبا |
|
القلب في آثارها طائر |
|
لمّا رآها تقصد المغربا |
وأهيّم كلّما حللت من غيران (١) أرضي بمكان ، وقد صيّر السائق جدّ السّير معمولا ل «ما انفك» كما جعله خبرا ل «كان» ، بقول قاضي القضاة العالم الكبير الشمس ابن خلّكان (٢) : [الخفيف]
|
أيّ ليل على المحبّ أطاله |
|
سائق الظّعن يوم زمّ جماله |
|
يزجر العيس طاويا يقطع المه |
|
مه عسفا سهوله ورماله |
|
أيها السائق المجدّ ، ترفّق |
|
بالمطايا فقد سئمن الرّحاله |
|
وأنخها هنيهة وأرحها |
|
إذ براها السّرى وفرط الكلاله |
|
لا تطل سيرها العنيف فقد بر |
|
رح بالصّبّ في سراها الإطاله |
|
وارث للنازح الذي إن رأى رب |
|
عا ثوى فيه نادبا أطلاله |
|
يسأل الرّبع عن ظباء المصلّى |
|
ما على الرّبع لو أجاب سؤاله |
|
ومحال من المحيل جواب |
|
غير أنّ الوقوف فيه علاله |
|
هذه سنّة المحبّين يبكو |
|
ن على كلّ منزل لا محاله |
|
يا ديار الأحباب لا زالت الأع |
|
ين في ترب ساحتيك مذاله |
|
وتمشّى النّسيم وهو عليل |
|
في مغانيك ساحبا أذياله |
|
أين عيش مضى لنا فيك؟ ما أس |
|
رع عنّا ذهابه وزواله! |
|
حيث وجه الزمان طلق نضير |
|
والتّداني غصونه ميّاله |
|
ولنا فيك طيب أوقات أنس |
|
ليتنا في المنام نلقى مثاله |
__________________
(١) الغيران : الكهوف.
(٢) هو أحمد بن محمد بن خلكان ، صاحب كتاب وفيات الأعيان.
![نفح الطّيب [ ج ١ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2786_nafh-altayeb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
