|
إن كدّرت مشربه ملّها |
|
وإن صفت كدّرت الآخره |
ويعجبني قول الوزير ابن المغربي (١) : [مجزوء الكامل]
|
إني أبثّك من حدي |
|
ثي والحديث له شجون |
|
فارقت موضع مرقدي |
|
ليلا ففارقني السكون |
|
قل لي فأوّل ليلة |
|
للقبر كيف ترى أكون |
وقول ماميه (٢) : [الوافر]
|
تأمّل في الوجود بعين فكر |
|
تر الدنيا الدّنيّة كالخيال |
|
ومن فيها جميعا سوف يفنى |
|
ويبقى وجه ربك ذو الجلال |
وقول بعض العارفين : [الخفيف]
|
استعدّي يا نفس للموت واسعي |
|
لنجاة فالحازم المستعدّ |
|
قد تبيّنت أنه ليس للحيّ |
|
خلود وما من الموت بدّ |
|
إنما أنت مستعيرة ما سو |
|
ف تردّين والعواري تردّ |
|
أنت تسهين والحوادث لا تس |
|
هو وتلهين والمنايا تجدّ |
|
أيّ ملك في الأرض أو أيّ حظّ |
|
لامرىء حظّه من الأرض لحد (٣) |
|
لا ترجّي البقاء في معدن المو |
|
ت ودار حتوفها لك ورد |
|
كيف يرجو امرؤ لذاذة أيا |
|
م عليه الأنفاس فيها تعدّ |
وأسأل من مبلغ السائلين ما يرجون : أن يصفح عن زلاتي ويسامحني فيما أوردت في هذا الكتاب من الهزل والمجون ، الذي جرّت المناسبة إليه والحديث شجون ، وما القصد منه إلّا ترويح قلوب الذين يسوقون عيس الأسمار ويزجون (٤) ، وفيما أوردت من المواعظ والنصائح ،
__________________
(١) هو أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن علي المعروف بالوزير المغربي : له شعر رائق وتآليف عدة ، وكان من أدهى البشر وأذكاهم توفي سنة (٤١٨ ه) (انظر : وفيات الأعيان ٢ : ١٧٢ وشذرات الذهب ٣ : ٢١٠ ، ولسان الميزان ٢ : ٣٠١ ، وتاريخ ابن الأثير في صفحات متفرقة من الجزء التاسع).
(٢) هو المعروف بماميه الرومي واسمه محمد بن أحمد بن عبد الله المتوفى سنة ٩٨٨ ه (انظر : شذرات الذهب ٨ : ٤١٣).
(٣) اللحد : القبر.
(٤) يزجون : يسوقون.
![نفح الطّيب [ ج ١ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2786_nafh-altayeb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
