الباقر عليهالسلام عن علي عليهالسلام في رجل أخذ بيضة من المغنم فقال : إني لم أقطع أحدا له فيما أخذ شرك. وروى عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق عليهالسلام أن أمير المؤمنين(عليه الصلاة والسلام) قطع في البيضة التي سرقها رجل من المغنم (١) ، وروى عبد الله بن سنان عنه عليهالسلام أنه قال : ينظركم الذي نصيبه؟ فإذا كان الذي أخذ أقل من نصيبه عزّر ودفع إليه تمام ماله ، وإن كان الذي أخذ مثل الذي له فلا شيء عليه ، وإن كان أخذ فضلا بقدر ربع دينار قطع ، وهذه الرواية أوضح سندا من الأوليين (٢) ، وأوفق بالأصول. فإن الأقوى أن الغانم يملك نصيبه بالحيازة (٣) فيكون شريكا ويلحقه ما تقدم من حكم الشريك في توهمه حلّ ذلك ، وعدمه وتقييد القطع بكون الزائد بقدر النصاب. فلو قلنا بأن القسمة كاشفة عن ملكه بالحيازة فكذلك ، ولو قلنا بأن الملك لا يحصل إلا بالقسمة (٤) اتجه القطع مطلقا (٥) مع بلوغ المجموع نصابا ، والرواية الثانية (٦) تصلح شاهدا له. وفي إلحاق ما للسارق فيه حق كبيت المال (٧) ، ومال الزكاة ، والخمس نظر ، واستقرب
______________________________________________________
(١) الوسائل الباب ـ ٢٤ ـ من أبواب حد السرقة حديث ٣ ، وقد جعلها الشارح من الأدلة على عدم وجوب القطع ليس في محله ، بل هي من أدلة وجوب القطع إذا كان قد أخذ أكثر من نصيبه بمقدار نصاب السرقة.
(٢) أما خبر محمد بن قيس ففي سنده سهل بن زياد والأمر فيه واضح ومحمد بن قيس مشترك بين الثقة وغيره ، إلا أنه الثقة برواية عاصم بن حميد ، وأما خبر عبد الرحمن فهو صحيح السند فضلا عن أنه من أدلة القطع ، من أدلة عدم القطع.
(٣) واقعا وتكون القسمة كاشفة عن مقدار ما يملكه بالحيازة ، وعلى هذا فتتوافق الرواية مع القاعدة.
(٤) بالحيازة فتكون القسمة مملكة لا كاشفة عن التمليك.
(٥) من غير التفصيل السابق بأن مآخذه إن ساوى نصيبه فلا شيء عليه وإن زاد على نصيبه وكان الزائد بمقدار نصاب السرقة قطع ، نعم بشرط كون المأخوذ على هذا القول بمقدار نصاب السرقة.
(٦) أي صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله من كون القسمة مملكة لا كاشفة عن التمليك ، لأن أمير المؤمنين عليهالسلام قطعه بمجرد أخذه البيضة من دون اعتبار زيادة قيمتها عن نصيبه ، وفيه : إن الرواية مجملة من هذه الناحية كما أنها مجملة من كونه من الغانمين أولا.
(٧) ففي القواعد الجزم بالقطع إن زاد على نصيبه بقدر النصاب وإلا فلا قطع وقد سبقه إلى ذلك الشيخ في الخلاف مدعيا الإجماع على ذلك. ـ
![الزبدة الفقهيّة [ ج ٩ ] الزبدة الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2528_alzubdat-ulfiqhie-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
