اعتبار قراءة الآيتين ، بل أقصاه الإذن في تركهما ، بل ظاهره أنّه الفرد الأدنى.
هذا ، ولكن يهوّن الخطب أنّ ظاهر خبر السكوني جواز الإتيان بركعتين فما زاد ، فله الإتيان بركعتي الغفيلة أيضا بقصد التوظيف بعد فعل ركعتين لساعة الغفلة ، وكذا عكسه ، كما لو عزم من أوّل الأمر على أن يتنفّل لتلك الساعة أربع ركعات ، فيجوز الجمع بين النافلتين وإن قلنا باتّحادهما ، كما أنّه يجوز الاكتفاء بركعتي الغفيلة بقصد حصول كلتا الوظيفتين وإن قلنا بتعدّدهما ذاتا ، نظير ما لو أكرم عالما هاشميّا بقصد امتثال الأمر المتعلّق بكلّ من العنوانين ، كما عرفت تحقيقه في مبحث تداخل الأغسال ، فلا يترتّب على النزاع ثمرة مهمّة ، وإنّما الإشكال في مشروعيّة الجمع بين الركعتين أو الأربع ركعات ، وبين نافلة المغرب بإتيانها بعد نافلة المغرب أو إتيان نافلة المغرب بعدها بقصد التوظيف.
والذي يقتضيه التحقيق أنّه متى تعلّق أمران أو أزيد بماهيّة ، كالصلاة أو إعطاء درهم لزيد مثلا ، فمقتضى القاعدة ـ كما عرفته في مبحث التداخل ـ حمل ما عدا الأوّل على كونه تأكيدا للأوّل ، وعدم تقييد متعلّق كلّ من الأمرين بكونه فردا مغايرا للفرد الذي يؤتي به امتثالا للأمر الأوّل ، فلو قال : «أكرم إنسانا أكرم إنسانا» ليس إلّا بمنزلة ما لو قيل : «أكرم زيدا أكرم زيدا» في كون الثاني تأكيدا للأوّل ، ولذا استقرّت سيرة العلماء على الاستدلال بالأوامر الصادرة عن النبيّ صلىاللهعليهوآله والأئمّة عليهمالسلام ، المتعلّقة بطبيعة لإثبات فرد من تلك الطبيعة ، ولا يتفاوت الحال في ذلك بين ما لو اتّحدت العبادة الواقعة في حيّز الطلب أو اختلفت ما لم يكن اختلافها كاشفا عن مغايرة التكليفين ، فلو علم ـ مثلا ـ أنّ زيدا
![مصباح الفقيه [ ج ٩ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1872_mesbah-alfaqih-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
