الكليني بعد أن ذكر رواية عبد الكريم ، المتقدّمة (١) ، قال : هذا دليل على أنّ الوضوء مرّة ، (لأنّ عليّا) (٢) عليهالسلام كان إذا ورد عليه أمران كلاهما طاعة لله أخذ بأحوطهما وأشدّهما على بدنه ، وأنّ الذي جاء عنهم عليهمالسلام أنّ الوضوء مرّتان لمن لم تقنعه مرّة واستزاده ، فقال : «مرّتان» ثمّ قال : «ومن زاد على مرّتين لم يؤجر» وهذا غاية الحدّ في الوضوء الذي من تجاوزه أثم ، ولم يكن له وضوء ، وكان كمن صلّى الظهر خمس ركعات ، ولو لم يطلق في المرّتين ، كان سبيلها سبيل الثلاث (٣). انتهى.
وحاصل كلامه قدسسره على ما يظهر من عبارته : أنّ الوضوء المشروع أوّلا وبالذات إنّما هو مرّة ، ولذا كان عليّ عليهالسلام يداوم عليها ، وأمّا ما جاء عنهم عليهمالسلام من أنّ «الوضوء مرّتان» فإنّما هو رخصة في إضافة المرّة الثانية لمن استزاد ، أي : لمن استرخص في الزيادة ولم يقنع بمرّة ، فالإمام عليهالسلام بيّن أنّ زيادة الغسلة الثانية مرخوص فيها وإن لم يكن فيها رجحان حتى ينافي وضوء أمير المؤمنين عليهالسلام ، وأمّا ما زاد عليها فلا ، ولو لا الرخصة فيها ، لكانت كالثالثة ، فالحدّ الذي ينتهي إليه الجواز ولا يجوز التخطّي عنه مرّتان ، ومن زاد أثم.
ولقد تكلّف في الحدائق (٤) في تطبيق عبارة الكليني رحمهالله على مختاره
__________________
(١) في ص ٤٤.
(٢) بدل ما بين القوسين في «ض ١» والمصدر : لأنّه.
(٣) حكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة ٢ : ٣٢١ ـ ٣٢٢ ، والشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : ١٣٩ ، وانظر : الكافي ٣ : ٢٧ ذيل الحديث ٩.
(٤) انظر : الحدائق الناضرة ٢ : ٣٢١ ـ ٣٢٣.
![مصباح الفقيه [ ج ٣ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1862_mesbah-alfaqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
