سيطرة الاتراك
|
وكانت الاتراك قد تمادت |
|
في سلطة على البلاد سادت |
|
فاضطربت بغدادُ والاقطارُ |
|
واحتكر الباعةُ والتجارُ |
|
ولم يعد فيها لشخصٍ مأمنُ |
|
ليس بها الا ضعيفُ مُوهنُ |
|
وقد بغت في اهلها الاتراكُ |
|
والكلُ منهم طائشٌ سفاكُ |
|
ففي بيوتِ الخلفا نصارى |
|
تُديرُ أمر الامةِ اختيارا |
|
خلافةٌ مشغولةٌ بلهوها |
|
وثلةٌ مغرورةٌ بزهوها |
|
« الكرخ » قد عاثت به السُراقُ |
|
وفي الرصافةِ الدما تراقُ |
|
وعسكرٌ كان بسامرءا |
|
يعبث في سطوته ما شاءا |
|
قصرٌ به عاث « وصيفٌ » و « بغا » |
|
فيه خليفةٌ كمثل الببغا |
|
و « واجنٌ » و « باغرٌ » و « يربدٌ » |
|
وخلفهم « سعلفةٌ » يعربدُ |
|
بغدادُ أضحت مسرحاً للعبِ |
|
لكنها سجنٌ على نجل النبي |
|
ظلَ يعاني حسرةً خفيه |
|
واجهها بروحهِ القدسيه (١) |
__________________
(١) لمّا ولي المعتصم الخلافة جلب الاتراك أولاً الى بغداد ، ثم نقلهم الى سامراء وسلّطهم على الناس وساروا على هذا الامر فيما بعد ، وتُشير المصادر الى قوة نفوذهم وتسلّطهم على أمور الخلافة ، بحيث ذهبت هيبة العرب والمسلمين ، وتشوهت سمعة الخلافة الاسلامية ، بحيث أخذوا يتدخلون في شؤون الدولة ويديرونها داخلياً وخارجياً ، وعمدوا بين فترة واخرى الى قتل هذا الخليفة ، وتعييّن غيره ، او خلع ذلك ، وجلب غيره.
وتُشير المصادر أن بسبب تسلّطهم
وطول نفوذهم عمّت الفوضى واضطربت الخلافة ، حيث كثر القتل ، وأحتكرت الاموال ، وانتشر القحط والغلاء ، بينما كان الخلفاء ومَن
سار في ركبهم مشغولين باللهو والترف وبناء القصور ، وتركوا هؤلاء الاتراك يعبثون
بأمر الرعية من سرقة أموالهم وقتلهم ، وقد شاع آنذاك في الكرخ والرصافة من بغداد لكثرة
=
