الوداع الثاني
|
ربِّ انتقِمْ مِنْ هؤلاءِ الظَّلمَهْ |
|
واُمَّة بغَتْ علينا مُجرمَهْ |
|
غَدا فودّعَ العيالَ ثانيا |
|
مُوصيا نساءَهُ مُواسيا |
|
يقولُ : صبراً واستعِدُّوا للبَلا |
|
إذا القضاءُ فيكُم قدْ نزَلا |
|
فربُّكم ينجيكُم بالرحمَهْ |
|
مِنْ بعدِ أنْ يكشفَ هذي الغمَّهْ |
|
ويُغدقُ النعمةَ بالعطاءِ |
|
كرامةً منْ خالقِ السماءِ |
|
فلا تقولُوا ما يحطُّ قدرَكُمْ |
|
ولا تُبيحوا للطغاةِ سرَّكمْ |
|
فأَنتُم ودائعُ النبيِّ |
|
وانتُم أمانةُ الوصيِّ |
|
وعندَها قالَ « ابنُ سعد » ويْحَكُم |
|
شدُّوا عليهِ قبلَ أنْ يفجأَكُم |
|
ما دامَ مشغولاً بأمرِ الحرمِ |
|
وقلبُه معلقٌ بالخيمِ |
|
واللهِ إنْ يكُنْ لكمْ قَدْ فَرغا |
|
لعادَ جيشُكم دَماً مُصطبغا |
|
واختلطَتْ ميمنةٌ بميسرَهْ |
|
فهو ابنُ قاتلِ الرجالِ حيدرَهْ |
|
فحمَلُوا عليهِ بالسهامِ |
|
حتّى تخالفَتْ على الخيامِ |
|
وأُرعِبَ النسوةُ والأطفالُ |
|
وصرخَتْ مِنْ خوفِها العِيالُ |
|
فحملَ الحسينُ لَيْثاً غضبا |
|
وسيفُهُ صاعقةٌ تلهبا |
|
يضربُ فيهم والفؤاد ظامِ |
|
وعنْ بناتِ المصطفى يُحامي |
|
فقالَ للقومِ : ألا مِنْ ماءِ |
|
أُطفي لهيبَ الجمرةِ الحمراءِ |
|
فقالَ شمرٌ لا تذوقُ البارِدا |
|
حتّى تَرى النارَ إليها وارِدا |
