|
وقالَ بعضٌ صُدَّ للفراتِ |
|
كأنّه يمموجُ كالحيّاتِ |
|
لا تشربنَّ منهُ أو تقضي ظَما |
|
أو تقبَل الأمرَ وأنْ تَسْتسلما |
|
فأَغمضَ الحسينُ طَرفاً ومَشى |
|
وقالَ يا ربِّ أَمِتْهُ عَطَشا |
|
ثمَّ رمى سَهْماً « أبو الحُتوفِ » |
|
نحوَ الحسينِ في ثرى الطفُوفِ |
|
فوقَع السهمُ على جبهتهِ |
|
وسالَتِ الدما على لحيتهِ |
|
فهتفَ الحسينُ ربِّ قَدْ تَرى |
|
ما أنا فيهِ والذي ما قَدْ جَرى |
|
ربِّ احصهمْ بينَ يَديك عَددا |
|
ولا تذَرْ في الأرضِ منهُم أحَدا |
|
ورفعَ الصوتَ لهُم يُنادي |
|
يا أُمّةً خانَتْ وصايا الهادي |
|
فَبئسما خلفتُمُ محمّدا |
|
في أهلهِ وما حفظتُمْ وَلدا |
|
لا تَقتلُونَ بعدَ قَتلي رجُلا |
|
فيهِ تخافونَ الإِلهَ والمَلا |
|
لكنْ يهونُ كلُّ قتل بَعدي |
|
فأبشِروا بذلّة وبُعْدِ |
|
فإنّني أطمعُ بالشهادَهْ |
|
وهيَ لدينا غايةُ السعادَهْ |
|
وأسألُ الباري بأنْ يَنتقما |
|
منكُم لما سفكتموهُ مِنْ دِما |
|
قالَ « الحُصينُ » : وبماذا ينتقِمْ |
|
مِنا لكُم والسورُ منكُم ينهدِمْ ؟ |
|
فقالَ : يُلقي بأسَكُم بينَكُمُ |
|
وعندَها ويلَكُمُ ويلَكُمُ |
|
وضَعُفَ الحسينُ عنْ قتالِهم |
|
فأفرغُوا عليهِ مِنْ نبالِهمْ |
|
ورشَقُوهُ ثُمَّ بالحجارَهْ |
|
فَهُم لعمري أُمَّةٌ غدّارَهْ |
|
فحجرٌ أصابَهُ في جبهتهِ |
|
أسالَ منهُ دمَهُ في وجنتهِ |
|
فأَخذَ الثوبَ ليمسحَ الدِّما |
|
رَماهُ آخرٌ بسهم سُمِّما (١) |
__________________
(١) ودع الحسين عليهالسلام
عياله الوداع الاخير وأوصى أهله بالصبر والحلم حيث قال : استعد واللبلاء واعلموا ان الله حاميكم وحافظكم وسنجيكم من شر الاعداء ويجعل عاقبة امركم
=
