والذي نفسي بيده ، إنّ العذاب تدلّى على أهل نجران ، ولو لاعَنوا لمُسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم عليهم الوادي ناراً ، ولاستأصل الله نجران وأهله ، حتّى الطير على الشجر ، وما حالَ الحَول على النصارى كلّهم (١).
وأوضحت هذه الحادثة الخطيرة مدى أهمّية أهل البيت (عليهم السّلام) ، وأنّهم لا مثيل لهم في المجتمع الإسلامي الحافل آنذاك بالمجاهدين والمكافحين في سبيل الإسلام ، ولو أنّ النبي (صلّى الله عليه وآله) وجَدَ مَن هو خير منهم ورعاً وتقوى لاختارهم للمباهلة ، بل لو كان هناك مَن يساويهم في الفضل لامتنع أن يقدّم أهل بيته عليهم ؛ لقبح الترجيح بلا مرجّح ـ كما يقول علماء الاُصول.
كما أنّه (صلّى الله عليه وآله) لم ينتدب للمباهلة أحداً من عشيرته الأقربين فلم يدعُ صنو أبيه وعمّه العباس بن عبد المطلب ، ولم يدعُ أحداً من أبناء الهاشميّين ليضمّه إلى سبطيه ، وكذلك لم يدعُ واحدةً من اُمّهات المؤمنين وهنّ كنّ في حجراته ، بل لم يدعُ شقيقة أبيه صفية ولا غيرها ليضمّها إلى بضعته سيّدة نساء العالمين. ولم يدعُ غيرها من عقائل الشرف وخفرات عمرو العلا وشيبة الحمد ، ولا واحدة من نساء الخلفاء الثلاثة وغيرهم من المهاجرين والأنصار ، وجميع اُسرته كانوا بمرأى منه ومسمع ؛ والغرض من ذلك التدليل على فضل أهل بيته وعظيم شأنه عند الله : (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).
يقول الإمام شرف الدين (رحمه الله) : وأنت تعلم أنّ مباهلته (صلّى الله عليه وآله) بهم والتماسه منهم التأمين على دعائه بمجرده لفضل عظيم ، وانتخابه إيّاهم لهذه المهمّة العظيمة ، واختصاصهم بهذا الشأن الكبير ، وإيثارهم فيه على مَن سواهم من أهل السوابق ، فضل على فضل لم يسبقهم إليه سابق ولن
__________________
(١) نور الأبصار / ١٠٠.
![حياة الإمام الحسين عليه السلام [ ج ١ ] حياة الإمام الحسين عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1606_hayat-alimam-hussain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
